موضع النصب على الحال من الواو في يتوفون . ( ويذرون أزواجا ) : عطف على
الصلة فهو أيضا من الصلة . و ( يتربصن ) وما بعده : خبر المبتدأ . وإذا كان خبر
المبتدأ لا يخلو من أن يكون هو هو ، أو يكون له فيه ذكر ، فلا يجوز أن يكون هذا
الظاهر على الذي هو عليه ، لخلوه من ضربي خبر الابتداء . وقد قيل فيه أقوال
أحدها : إن تقدير خبر المبتدأ ( يتربصن ) بعدهم لأن المعنى يتربصن أزواجهم
بعدهم أربعة أشهر وعشرا . وجاز حذف هذا الذي يتعلق به الراجع إلى المبتدأ ، كما
جاء ذلك في قولهم : السمن منوان بدرهم . والمعنى على منوان منه بدرهم ، عن
الأخفش .
والثاني : أن يكون تقديره أزواجهم بتربص ، عن أبي العباس المبرد .
فالمحذوف على هذا هو المبتدأ الذي هو أزواجهم . وساغ هذا الحذف لقيام الدلالة
عليه ، كما يسوغ حذف المفرد إذا قامت الدلالة عليه ، وقيام الدلالة على المضاف أن
الأزواج قد تقدم ذكرهن ، فساغ اضمارهن وحسن . وأما حذف المضاف إليه فلاقتضاء
المبتدأ الراجع إليه ، وقد جاء المبتدأ مضافا محذوفا كما جاء المفرد وذلك قوله
تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ) أي : تقلبهم متاع
قليل .
والثالث : أن يكون تقديره يتربصن أزواجهن ، ثم كنى عن الأزواج ، عن
الكسائي ، وإنما قال ( وعشرا ) بالتأنيث : تغليبا لليالي على الأيام ، إذا اجتمعت في
التاريخ ، لأن ليلة كل يوم قبله ، كما قيل لخمس بقين . وقد علم المخاطب أن الأيام
داخلة مع الليالي ، وأنشد سيبويه :
فطافت ثلاثا بين يوم ، وليلة * يكون النكير أن تضيف ، وتجأرا ( 1 )
( فيما فعلن ) : ما مع صلته في موضع الجر بفي . وقوله ( بالمعروف ) :
الجار والمجرور في موضع النصب على الحال .
المعنى : لما بين عدة المطلقات ، بين عدة الوفاة ، فقال : ( والذين يتوفون
منكم ) أي : يقبضون ، ويموتون ( ويذرون ) أي : يتركون ( أزواجا ) أي : نساء
( يتربصن بأنفسهن ) أي : ينتظرن انقضاء العدة ، ويحبسن أنفسهن عن التزويج
هامش
( 1 ) تضيف أي : تخاف . وتجأر : تضرع ، أو صاح .