واختلفوا في أن النفقة على كل وارث ، أو على بعضهم ؟ فقيل : هي على
العصبات دون أصحاب الفرائض من الأم ، والأخوة من الأم ، عن عمر بن الخطاب
والحسن . وقيل : على وارث الصبي من الرجال والنساء على قدر النصيب من
الميراث ، عن قتادة . وقيل : على الوارث ممن كان ذا رحم محرم ، دون ذي رحم
ليس بمحرم ، كابن العم ، وابن الأخت ، فيجب على ابن الأخت ، ولم يجب على
ابن العم ، وإن كان وارثه في تلك الحال ، عن أبي حنيفة وصاحبيه . وقيل : على
الوارث أي : الباقي من أبويه ، عن سفيان ، وهو الصحيح عندنا ، وهو أيضا مذهب
الشافعي ، لأن عنده لا يجبر على نفقة الرضاع إلا الولدان فقط . وقد روي أيضا في
أخبارنا أن على الوارث ، كائنا من كان ، النفقة . وهذا يوافق الظاهر ، وبه قال قتادة
وأحمد وإسحاق .
وقوله : ( فإن أرادا فصالا ) أي : قبل الحولين ، عن مجاهد وقتادة ، وهو
المروي عن أبي عبد الله . وقيل : قبل الحولين ، أو بعدهما ، عن ابن عباس ( عن
تراض منهما ) أي : من الأب والأم ( وتشاور ) يعني اتفاق منهما ومشاورة . وإنما
يشرط تراضيهما وتشاورهما مصلحة للولد ، لأن الوالدة تعلم من تربية الصبي ما لا
يعلمه الوالد . فلو لم يتفكرا ويتشاورا في ذلك أدى إلى ضرر الصبي . ( فلا جناح
عليهما ) أي : لا حرج عليهما إذا تماسك الولد ، فإن تنازعا رجعا إلى الحولين .
وقوله : ( وإن أردتم ) خطاب للآباء ( أن تسترضعوا أولادكم ) أي : لأولادكم
أن تطلبوا لهم مراضع غير أمهاتهم لإباء أمهاتهم الرضاع ، أو لعلة بهن من انقطاع
لبن ، أو غيره ( فلا جناح عليكم ) أي : لا حرج ولا ضيق في ذلك ( إذا سلمتم ما
آتيتم بالمعروف ) أي : إذا سلمتم إلى الأم أجرة المثل ، مقدار ما أرضعت ، عن
مجاهد والسدي . وقيل : إذا سلمتم الاسترضاع عن تراض واتفاق ، دون ذلك
الضرار ، عن أبي شهاب . وهذا معنى قول ابن عباس . وفي رواية عطاء قال : إذا
سلمت أمه ، ورضي أبوه ، لعل له غنى يشتري له مرضعا . وقيل : إذا سلمتم أجرة
المسترضعة ، عن الثوري . وقيل : إذا سلمتم أجرة الأم أو الظئر عن ابن جريج .
ومعنى قوله ( آتيتم ) ضمنتم وألزمتم .
ثم أوصى بالتقوى فقال : ( واتقوا الله ) يعني معاصيه ، أو عذابه في مجاوزة ما
حده لكم ( واعلموا أن الله بما تعملون ) أي : بأعمالكم ( بصير ) أي : عليم لا
تفسير مجمع البيان — صفحة 115
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٥