وكسوتها ما دامت في الرضاعة اللازمة ، وذلك في المطلقة ، عن الثوري والضحاك
وأكثر المفسرين ( بالمعروف ) يعني على قدر اليسار ، لأنه علم أحوال الناس في
الغنى والفقر ، وجعل حق الحضانة للأم ، والنفقة على الأب ، على قدر اليسار ، ولم
يرد به نفقة الزوجات ، لأنه قابلها بالإرضاع . ونفقة الزوجة لا تجب بسبب الإرضاع ،
وإنما تجب بسبب الزوجية . وقال بعضهم : أراد به نفقة الزوجات .
وقوله : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) أي : لا يلزم إلا دون طاقتها ( لا تضار
والدة بولدها ) أي : لا تترك الوالدة إرضاع ولدها ، غيظا على أبيه ، فتضر بولده به ،
لأن الوالدة أشفق عليه من الأجنبية . ( ولا مولود له بولده ) أي : لا يأخذه من أمه
طلبا للإضرار بها ، فيضر بولده ، فيكون المضارة على هذا بمعنى الإضرار أي : لا
تضر الوالدة ، ولا الوالد بالولد ، وإنما قال : تضار . والفعل من واحد ، لأنه لما كان
معناه المبالغة ، كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين . وقيل : الضرر يرجع إلى
الولد ، كأنه يقول : لا يضار كل واحد من الأب والأم بالصبي ، الأم بأن لا ترضعه ،
والأب بأن لا ينفق ، أو بأن ينتزعه من الأم . والباء زائدة ، والمعنى لا تضار والدة
ولدها ، ولا والد ولده . وقيل : معناه لا تضار والدة الزوج بولدها . ولو قيل في
ولدها ، لجاز في المعنى . وروي عن السيدين الباقر والصادق " عليهما السلام " : لا تضار والدة
بأن يترك جماعها خوف الحمل ، لأجل ولدها المرتضع .
( ولا مولود له بولده ) أي : لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل ، فيضر ذلك
بالأب . وقيل : لا تضار والدة بولدها بأن ينتزع الولد منها ، ويسترضع امرأة غيرها ،
مع إجابتها إلى الرضاع بأجرة المثل . فعلى هذا يكون معنى بولدها بسبب ولدها ، ولا
مولود له أي : لا تمتنع هي من الإرضاع إذا أعطيت أجرة مثلها ، فإن فعلت استأجر
الأب مرضعة ترضعه غيرها ، ولا تمنعه من رؤية الولد ، فيكون فيه مضارة بالوالد .
وقوله : بولده بسبب ولده أيضا . وليس بين هذه الأقوال تناف ، فالأولى حمل الآية
على جميعها .
وقوله ( وعلى الوارث ) قيل : معناه وارث الولد ، عن الحسن وقتادة والسدي ،
وهو من يرثه إذا مات . وقيل : وارث الوالد ، عن قبيصة بن ذويب ، والأول أقوى .
( مثل ذلك ) أي : مثل ما كان على الوالد من النفقة والرضاع ، عن الحسن وقتادة .
وقيل : مثل ما كان على الوالد من ترك المضارة ، عن الضحاك . والمفهوم عند أكثر
العلماء الأمران معا ، وهو أليق بالعموم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 114
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٤