الأمرين ، إلا مثل ما يدعوهم إلى الأخر ، في أنه لا فرج فيه . فاستوى الأمران عليهم
الاعتراف وترك الاعتراف ، والجزع وترك الجزع .
( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ( 12 ) وأسروا قولكم
أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ( 13 ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 14 )
هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور
( 15 ) أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ( 16 ) أم أمنتم من في
السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ( 17 ) ولقد كذب الذين من
قبلهم فكيف كان نكير ( 18 ) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن
إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير ( 19 ) أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون
الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ( 20 ) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا
في عتو ونفور ( 21 ) .
القراءة : قرأ ابن كثير : ( النشور وأمنتم ) . وقرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو
ويعقوب بهمزة واحدة ممدودة ، وهو تحقيق الهمزة الأولى ، وتخفيف الثانية بأن تجعل
بين بين . وقرأ الباقون : ( أأمنتم ) بهمزتين .
الحجة : أما الأول فهو تخفيف الهمزة الأولى ، بان جعلت واوا ، وهذا في
المنفصل نظير قولهم في المتصل التؤدة وجون في جمع جؤنة . فأما الهمزة التي هي
فاء من قولهم : ( أأمنتم ) بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا ، فإنه يجوز فيه التحقيق
والتخفيف . فإن حقق كان لفظه ( النشور وأمنتم ) . وإن خفف كان القياس أن تجعل
بين بين ، أعني بين الألف والهمزة ، لتحركها بالفتحة . ومن قال : لا هناك
المرتع ( ا ) وقلبها ألفا ، كان القياس أن يقول : هنا ( النشور وأمنتم ) بقلبها ألفا
محضة . وسيبويه يجيز هذا القلب في الشعر ، وغير حال السعة . وكان قياس قول أبي
هامش
( 1 ) من عجز بيت انشده سيبويه ، ولم ينسبه إلى قائل ، وتمامه : ( فأرعي فزارة لا هناك المرتع ) .