( والملائكة ) : عطف أيضا . ( وظهير ) : خبره . وجاز ذلك لأن فعيلا يقع على
الواحد والجمع كفعول . قال سبحانه : ( خلصوا نجيا ) ، . فظهير كنجي . وقال
( فإنهم عدو لي ) . ومن جعل مولاه بمعنى ولي وناصر جاز أن يكون الوقف على قوله
( وجبريل ) ، وعلى ( صالح المؤمنين ) . ويبتدئ ( والملائكة بعد ذلك ) . فيكون
( ظهير ) عائدا إلى ( الملائكة ) .
النزول : اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الآيات ، فقيل : إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى الغداة ، يدخل على أزواجه امرأة امرأة . وكان قد أهديت
لحفصة بنت عمر بن الخطاب عكة من عسل ( ا ) . فكانت إذا دخل عليها رسول
) الله صلى الله عليه وآله وسلم حبسته وسقته منها . وإن عائشة أنكرت احتباسه عندها ، فقالت لجويرية
حبشية عندها : إذا دخل رسول الله على حفصة ، فأدخلي عليها فانظري ماذا
تصنع . فأخبرتها الخبر ، وشأن العسل ، فغارت عائشة وأرسلت إلى صواحبها
فأخبرتهن وقالت : إذا دخل عليكن رسول الله فقلن : إنا نجد منك ريح
المغافير ، وهو صمغ العرفط ، كريه الرائحة . وكان رسول الله يكره ويشق عليه
أن يوجد منه ريح غير طيبة ، لأنه يأتيه الملك .
قال : فدخل رسول الله على سودة ، قالت : فما أردت أن أقول ذلك لرسول
الله ثم إني فرقت من عائشة ، فقلت : يا رسول الله ! ما هذه الريح التي أجدها
منك أكلت المغافير ؟ فقال . لا ولكن حفصة سقتني عسلا . ثم دخل على امرأة
امرأة ، وهن يقلن له ذلك فدخل على عائشة ، فأخذت بأنفها ، فقال لها : ما شأنك ؟
قالت : أجد ريح المغافير أكلتها يا رسول الله ؟ قال : لا بل سقتني حفصة عسلا .
فقالت : جرست ( 2 ) إذا نحلها العرفط . فقال : والله لا أطعمه أبدا . فحرمه على
نفسه . وقيل : إن التي كانت تسقي رسول الله العسل ، أم سلمة ، عن
عطاء بن أبي مسلم . وقيل : بل كانت زينب بنت جحش . قالت عائشة : إن رسول
الله كان يمكث عند زينب بنت جحش ، ويشرب عندها عسلا ، فتواطأت أنا
وحفصة أيتنا دخل عليها النبي فلتقل : إني أجد منك ريح المغافير ، أكلت
مغافير . فدخل على إحداهما فقالت له ذلك ، فقال : لا بل شربت عسلا عند زينب
هامش
( 1 ) العكة : وعاء أصغر من القربة .
( 2 ) جرس الشئ : لحسه بلسانه .