الله لك ) من الملاذ ( تبتغي مرضات أزواجك ) أي تطلب به رضاء نسائك ، وهن
أحق بطلب مرضاتك منك . وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه ، صغير أو
كبير ، لأن تحريم الرجل بعض نسائه ، أو بعض الملاذ ، لسبب أو لغير سبب ، ليس
بقبيح ، ولا داخلا في جملة الذنوب ، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج
التوجع له ، إذ بالغ في إرضاء أزواجه ، وتحمل في ذلك المشقة ، ولو أن
إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن ، لجاز أن يقال له ، لم فعلت ذلك ،
وتحملت فيه المشقة ، وإن كان لم يفعل قبيحا . ولو قلنا : إنه عوتب على ذلك ، لأن
ترك التحريم كان أفضل من فعله ، لم يمتنع ، لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل لم لم
تفعله ؟ ولم عدلت عنه ؟ ولأن تطييب قلوب النساء مما لا تنكره العقول . وقد حكي
أن عبد الله بن رواحة ، وكان من النقباء ، كانت له جارية ، فاتهمته زوجته ليلة ، فقال
قولا بالتعريض ، فقالت : إن كنت لم تقربها فاقرأ القرآن . قال فأنشدت :
شهدت فلم أكذب بأن محمدا * رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ، ويحيى ، كلاهما * له عمل في دينه متقبل
وأن التي بالجزع من بطن نخلة ، * ومن دانها ، فل عن الخير معزل ( 1 )
فقالت زدني فأنشدت :
وفينا رسول الله نتلو كتابه * كما لاح معروف مع الصبح ساطع
أتى بالهدى بعد العمى فنفوسنا * به موقنات ان ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا رقدت بالكافرين المضاجع
فقالت زدني فأنشدت :
شهدت بأن وعد الله حق ، * وأن النار مثوى الكافرينا
وأن محمدا يدعو بحق ، * وأن الله مولى المؤمنينا
فقالت . أما إذا قرأت القرآن فقد صدقتك ( 2 ) . فأخبرت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) يصف ( العزى ) وهي شجرة كانت تعبد . وقوله . ( فل عن الخير ) - بالفاء - أي حال عنه ،
ويروى . ( ومن دونها ) عوض ( ومن دانها ) . والمراد الصنم المنصوب حول العزى .
( 2 ) كانت زوجته تعتقد بان الجنب لا يقرأ القرآن ، وزعمت أن الأشعار من آيات القرآن ، فلما رأت
أنه يقرأ القرآن - بزعمها - تيقنت بأنه لم يجامع جاريته ، وتخلص عبد الله بن رواحة من يدها
بهذه الحيلة .