يقوم ، ولا يقعد ، ولا يجئ ، ولا يذهب ، إلا قال : " سبحان الله وبحمده أستغفر
الله وأتوب إليه " فسألناه عن ذلك فقال ( ص ) : " إني أمرت بها " . ثم قرأ : ( إذا جاء
نصر الله والفتح ) . وفي رواية عائشة أنه كان يقول : " سبحانك اللهم وبحمدك
أستغفرك وأتوب إليك " .
حديث فتح مكة
لما صالح رسول الله ( ص ) قريشا ، عام الحديبية ، كان في أشراطهم أنه من
أحب أن يدخل في عهد رسول الله ( ص ) أدخل فيه ، فدخلت خزاعة في عقد رسول
الله ( ص ) ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، وكان بين القبيلتين شر قديم . ثم
وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل
معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا . وكان ممن أعان بني بكر على خزاعة
بنفسه ، عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو . فركب عمرو بن سالم الخزاعي ،
حتى قدم على رسول الله ( ص ) المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه
وهو في المسجد ، بين ظهراني القوم ، فقال :
لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا ، وأبيه ، الأتلدا ( 1 )
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وقتلونا ركعا وسجدا
فقال رسول الله : حسبك يا عمرو . ثم قام فدخل دار ميمونة ، وقال : اسكبي
لي ماء . فجعل يغتسل ، وهو يقول : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ، وهم رهط
عمرو بن سالم . ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي ، في نفر من خزاعة ، حتى قدموا
على رسول الله ( ص ) فأخبروه بما أصيب منهم ، ومظاهرة قريش بني بكر عليهم . ثم
انصرفوا راجعين إلى مكة . وقد كان ( ص ) قال للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاء
ليشدد العقد ويزيد في المدة ، وسيلقى بديل بن ورقاء . فلقوا أبا سفيان بعسفان ، وقد
بعثته قريش إلى النبي ( ص ) ليشدد العقد . فلما لقي أبو سفيان بديلا قال . من أين
أقبلت يا بديل ؟ قال : سرت في هذا الساحل ، وفي بطن هذا الوادي . قال : ما
أتيت محمدا ؟ قال : لا .
هامش
( 1 ) الناشد : الطالب ، والمذكر . والأتلد : القديم .