طريق ، وجبار ، رواء أصوله * عليه أبابيل من الطير تنعب ( 1 )
وقال امرؤ القيس :
تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم * أبابيل طير تحت داجن مدجن ( 2 )
وكانت لها خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب ، عن ابن عباس .
وقيل : لها أنياب كأنياب السباع ، عن الربيع . وقيل : طير خضر لها مناقير صفر ،
عن سعيد بن جبير . وقيل : طير سود بحرية ، تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة ،
عن عبيد الله بن عمير وقتادة . ويمكن أن يكون بعضها خضرا ، وبعضها سودا
( ترميهم بحجارة من سجيل ) أي تقذفهم بحجارة صلبة شديدة ، ليست من جنس
الحجارة . وقد فسرنا السجيل في سورة هود ، وما جاء من الأقوال فيه ، فلا معنى
لإعادته . وقال موسى بن عائشة : كانت الحجارة أكبر من العدسة ، وأصغر من
الحمصة . وقال عبد الله بن مسعود : صاحت الطير فرمتهم بالحجارة ، فبعث الله
ريحا ، فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من
الجانب الآخر . فإن وقع على رأسه خرج من دبره .
( فجعلهم كعصف مأكول ) أي كزرع وتبن قد أكلته الدواب . ثم راثته فديست
وتفرقت أجزاؤه . شبه الله تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث . قال الحسن : كنا
ونحن غلمان بالمدينة ، نأكل الشعير إذا قصب ، وكان يسمى العصف . وقال أبو
عبيدة : العصف ورق الزرع . قال الزجاج : أي جعلهم كورق الزرع الذي جز وأكل
أي وقع فيه الأكال . وكان هذا من أعظم المعجزات القاهرات ، والآيات الباهرات ،
في ذلك الزمان ، أظهره الله تعالى ليدل على وجوب معرفته . وفيه إرهاص لنبوة
نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه ولد في ذلك العام . وقال قوم من المعتزلة : إنه كان معجزة لنبي
من الأنبياء في ذلك الزمان ، وربما قالوا : هو خالد بن سنان . ونحن لا نحتاج إلى
ذلك ، لأنا نجوز إظهار المعجزات على غير الأنبياء من الأئمة والأولياء . وفيه حجة
لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة والملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات ، فإنه لا
يمكن نسبة شئ مما ذكره الله تعالى من أمر أصحاب الفيل إلى طبع وغيره ، كما
هامش
( 1 ) الجبار من النخل : ما طال وفات يد المتناول . والنعب : صوت الطائر .
( 2 ) الدجن : المطر الكثير . وأدجن المطر : دام .