إذا بلغ العسر مجهوده ، * فثق عند ذاك بيسر سريع
ألم تر نحس الشتاء الفظيع ، * يتلوه سعد الربيع البديع
وأنشد إسحاق بن بهلول القاضي :
فلا تيأس ، وإن أعسرت يوما ، * فقد أيسرت في دهر طويل
ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن الله أولى بالجميل
فإن العسر يتبعه يسار ، * وقول الله أصدق كل قيل
( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) معناه : فإذا فرغت من الصلاة
المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء ، وارغب إليه في المسألة يعطك ، عن مجاهد
وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام .
ومعنى انصب . من النصب وهو التعب أي : لا تشتغل بالراحة . وقال الزهري : إذا
فرغت من الفرائض ، فادع بعد التشهد بكل حاجتك . وقال الصادق عليه السلام : هو
الدعاء في دبر الصلاة ، وأنت جالس . وقيل : معناه فإذا فرغت من الفرائض فانصب
في قيام الليل ، عن ابن مسعود . وقيل : معناه فإذا فرغت من دنياك ، فانصب في
عبادة ربك وصل ، عن مجاهد والجبائي . وقيل : فإذا فرغت من الفرائض فانصب
فيما رغبك الله فيه من الأعمال ، وصل عن ابن عباس . وقيل : إذا فرغت من جهاد
أعدائك ، فانصب بالعبادة لله ، عن الحسن وابن زيد . وقيل : فإذا فرغت من جهاد
الأعداء ، فانصب بجهاد نفسك . وقيل : إذا فرغت من أداء الرسالة ، فانصب لطلب
الشفاعة . وسئل علي بن طلحة عن هذه الآية فقال : القول فيه كثير ، وقد سمعنا أنه
يقال : إذا صححت فاجعل صحتك وفراغك نصبا في العبادة . ويدل على هذا ما
روي أن شريحا مر برجلين يصطرعان فقال : ليس بهذا أمر الفارغ ، إنما قال الله
سبحانه ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) أي فارفع حوائجك إلى ربك ، ولا
ترفعها إلى أحد من خلقه . وقال عطاء : يريد تضرع إليه راهبا من النار ، وراغبا إلى
الجنة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 391
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٩١