فقال له : أشهد إن كنت صادقا . فمر إلى أناس فدعاهم ، فأشهد له بأربعين نخلة ،
ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ! إن النخلة قد صارت في ملكي ،
فهي لك . فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صاحب الدار ، فقال له : النخلة لك
ولعيالك . فأنزل الله تعالى ( والليل إذا يغشى ) السورة . وعن عطاء قال اسم الرجل
أبو الدحداح .
( فأما من أعطى واتقى ) هو أبو الدحداح وأما من بخل واستغنى ، وهو صاحب
النخلة . وقوله : ( لا يصلاها إلا الأشقى ) وهو صاحب النخلة ، وسيجنبها الأتقى هو
أبو الدحداح ، ولسوف يرضى إذا دخل الجنة . قال : وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمر بذلك
الحش ( 1 ) وعذوقه دانية ، فيقول : عذوق وعذوق لأبي الدحداح في الجنة . وعن ابن
الزبير قال : إن الآية نزلت في أبي بكر ، لأنه اشترى المماليك الذين أسلموا مثل بلال
وعامر بن فهيرة ، وغيرهما ، وأعتقهم . والأولى أن تكون الآيات محمولة على
عمومها ، في كل من يعطي حق الله من ماله ، وكل من يمنع حقه سبحانه . وروى
العياشي ذلك بإسناده عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : فأما من أعطى
مما آتاه الله ، واتقي ، وصدق بالحسنى أي بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى كثير من
ذلك . وفي رواية أخرى إلى مائة ألف ، فما زاد . فسنيسره لليسرى . قال : لا يريد
شيئا من الخير إلا يسره الله له . وأما من بخل بما آتاه الله ، واستغنى ، وكذب
بالحسنى بأن الله يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك ، وفي رواية أخرى إلى مائة
ألف ، فما زاد ، فسنيسره للعسرى . قال : لا يريد شيئا من الشر إلا يسره الله له .
قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام . وما يغني عنه ماله إذا تردى . أما والله ما تردى من
جبل ، ولا تردى من حائط ، ولا تردى في بئر ، ولكن تردى في نار جهنم .
فعلى هذا يكون قوله : ( وصدق بالحسنى ) معناه بالعدة الحسنى . وهو قول
ابن عباس وقتادة وعكرمة . وقيل : بالجنة التي هي ثواب المحسنين ، عن الحسن
ومجاهد والجبائي . وقوله ( فسنيسره لليسرى ) معناه : فسنهون عليه الطاعة مرة بعد
مرة . وقيل : معناه سنهيئه ونوفقه للطريقة اليسرى أي : سنسهل عليه فعل الطاعة حتى
يقوم إليها بجد وطيب نفس . وقيل : معناه سنيسره للخصلة اليسرى ، والحالة
هامش
( 1 ) الحش : النخل الناقص القصير .