الحجة : قال ابن جني : في هذه القراءة شاهد لما أخبرنا به أبو بكر ، عن أبي
العباس أحمد بن يحيى قراءة بعضهم ( وما خلق الذكر والأنثى ) بالجر ، وذلك أنه
جره لكونه بدلا من ( ما ) فقراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهد بصحة ذلك .
اللغة : شتى أي : متفرق على تباعد ما بين الشيئين جدا ، ومنه شتان أي : بعد
ما بينهما كبعد ما بين الثرى والثريا . وتشتت أمر القوم ، وشتتهم رب الزمان .
واليسرى : تأنيث الأيسر . والعسرى : تأنيث الأعسر من اليسر والعسر . والتلظي :
تلهب النار بشدة الإيقاد . وتلظت النار تتلظى . فحذف إحدى التاءين تخفيفا . وقرأ
ابن كثير : تلظى بتشديد التاء أدغم إحدى التاءين في الأخرى . والتجنب : تصيير
الشئ في جانب من غيره .
الاعراب : ( وما خلق الذكر والأنثى ) : إن جعلت ( ما ) مصدرية فهو في
موضع الجر والتقدير : وخلق الذكر أي : وخلقه الذكر والأنثى . وإن جعلتها بمعنى
من فكذلك . و ( الحسنى ) : صفة حذف موصوفها أي : وصدق بالخصلة الحسنى .
وكذا اليسرى والعسرى . التقدير فيهما للطريقة اليسرى وللطريقة العسرى .
و ( يتزكى ) : في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن يكون منصوب الموضع ، أو
مرفوعا على تقدير حذف أن أي : لأن يتزكى ، فحذف اللام فصار أن يتزكى . ثم
حذف أن أيضا كما في قول طرفة :
ألا أيهذا الزاجري ، أحضر الوغى ، * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ( 1 )
روي أحضر بالرفع والنصب ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) من نعمة : الجار
والمجرور في موضع رفع ، ومن مزيدة لتأكيد النفي ، وإفادة العموم . و ( تجزى ) :
جملة مجرورة الموضع لكونها صفة لنعمة ، والتقدير : من نعمة مجزية . وإن شئت
كانت مرفوعة الموضع على محل كونه ( من نعمة ) والتقدير : وما لأحد عنده نعمة
مجزية . و ( ابتغاء ) : منصوب لأنه مفعول له ، والعامل فيه ( يؤتي ) أي : وما يؤتي
ماله إلا ابتغاء وجه ربه أي لطلب ثواب ربه ، ولم يفعل ذلك مجازاة ليد قد أسديت
إليه .
المعنى : ( والليل إذا يغشى ) أقسم الله سبحانه بالليل إذا يغشى بظلمته النهار .
هامش
( 1 ) الوغى : الحرب . وقد مضى البيت في ما سبق .