( فسواها ) أي فسوى الدمدمة عليهم ، وعمهم بها ، فاستوت على صغيرهم
وكبيرهم ، ولم يفلت منها أحد منهم . وقيل : معناه سوى الأمة أي : أنزل العذاب
بصغيرها وكبيرها ، فسوى بينها فيه ، عن الفراء . وقيل : جعل بعضها على مقدار
بعض في الاندكاك واللصوق بالأرض ، فالتسوية تصيير الشئ على مقدار غيره .
وقيل : سوى أرضهم عليهم ( ولا يخاف عقباها ) أي لا يخاف الله من أحد تبعة في
إهلاكهم ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والجبائي والمعنى : لا يخاف أن
يتعقب عليه في شئ من فعله ، فلا يخاف عقبى ما فعل بهم ، من الدمدمة عليهم ،
لأن أحدا لا يقدر على معارضته ، والانتقام منه . وهذا كقوله : ( لا يسأل عما يفعل )
وقيل : معناه لا يخاف الذي عقرها عقباها ، عن الضحاك والسدي والكلبي . أي لا
يخاف عقبى ما صنع بها ، لأنه كان مكذبا بصالح . وقيل : معناه ولا يخاف صالح
عاقبة ما خوفهم به من العقوبات ، لأنه كان على ثقة من نجاته .
تفسير مجمع البيان — صفحة 372
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٢