والحسنى . وبعث : مطاوع انبعث يقال : بعثته على الأمر فانبعث له . والسقيا :
الحظ من الماء والنصيب منه . والعقر : قطع اللحم بما يسيل الدم ، وهو من عقر
الحوض أي أصله . والعقر : نقص شئ من أصل بنية الحيوان . والدمدمة : ترديد
الحال المستكره ، وهي مضاعفة ما فيه الشقة . وقال مؤرج : الدمدمة هلاك
باستئصال . قال ابن الأعرابي : دمدم أي عذب عذابا تاما .
الاعراب : ( والشمس ) هذه الواو الأولى هي التي للقسم ، وسائر الواوات فيما
بعدها عطف عليها ، إلى قوله ( قد أفلح من زكاها ) ، وهو جواب القسم ، والتقدير :
لقد أفلح . وقوله وما بناها وما طحاها وما سواها ما : ههنا مصدرية ، وتقديره والسماء
وبنائها ، والأرض وطحواها ، ونفس وتسويتها . وقيل : إن ( ما ) في هذه المواضع
بمعنى من أي والذي بناها . ويحكى عن أهل الحجاز أنهم يقولون إذا سمعوا صوت
الرعد : سبحان ما سبحت له أي : سبحان الذي سبحت له ، ومن سبحت له . وقوله
( ناقة الله وسقياها ) . منصوب بفعل مضمر أي : احذروا ناقة الله ، وذروا سقياها .
المعنى : ( والشمس وضحاها ) قد تقدم أن لله سبحانه أن يقسم بما يشاء من
خلقه تنبيها على عظيم قدره ، وكثرة الانتفاع به . ولما كان قوام العالم من الحيوان
والنبات ، بطلوع الشمس وغروبها ، أقسم الله سبحانه بها وبضحاها ، وهو امتداد
ضوئها وانبساطه ، عن مجاهد والكلبي . وقيل : هو النهار كله ، عن قتادة . وقيل :
حرها ، عن مقاتل ، كقوله تعالى في طه ( ولا تضحى ) أي لا يؤذيك حرها .
( والقمر إذا تلاها ) أي إذا اتبعها فأخذ من ضوئها ، وسار خلفها ، قالوا :
وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة ،
وخلفها في النور . وقيل : تلاها ليلة الهلال ، وهي أول ليلة من الشهر إذا سقطت
الشمس ، رؤي القمر عند غيبوبتها ، عن الحسن . وقيل : في الخامس عشر يطلع
القمر مع غروب الشمس . وقيل : في الشهر كله فهو في النصف الأول يتلوها ،
وتكون أمامه وهو وراؤها . وفي النصف الأخير يتلو غروبها بالطلوع .
( والنهار إذا جلاها ) أي جلى الظلمة ، وكشفها وجازت الكناية عن الظلمة ،
ولم تذكر ، لأن المعنى معروف غير ملتبس . وقيل : إن معناه والنهار إذا أظهر
الشمس ، وأبرزها . سمي النهار مجليا لها لظهور جرمها فيه . ( والليل إذا يغشاها )
تفسير مجمع البيان — صفحة 369
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٩