الحسن : لا أدري ما الضريع ، لم أسمع من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فيه .
وقيل : هو سم ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : ضريع بمعنى مضرع أي يضرعهم
ويذلهم . وقيل : يسمى ضريعا ، لأن آكله يضرع في الإعفاء منه لخشونته ، وشدة
كراهته ، عن كيسان . وقيل : هو الحجارة ، عن سعيد بن جبير . ثم وصف سبحانه
أهل الجنة فقال : ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي منعمة في أنواع اللذات ظاهر عليها أثر
النعمة والسرور ، ومضيئة مشرقة ( لسعيها ) في الدنيا ( راضية ) حين أعطيت الجنة
بعملها . والمعنى : لثواب سعيها وعملها من الطاعات راضية . يريد أنه لما ظهر نفع
أعمالهم ، وجزاء عباداتهم ، رضوه وحمدوه . وهذا كما يقال : ( عند الصباح يحمد
القوم السرى ) . ( في جنة عالية ) أي مرتفعة القصور والدرجات . وقيل : إن علو
الجنة على وجهين : علو الشرف والجلالة ، وعلو المكان والمنزلة ، بمعنى أنها مشرفة
على غيرها ، وهي أنزه ما تكون . والجنة درجات بعضها فوق بعض ، كما أن النار
دركات .
( لا تسمع فيها لاغية ) أي كلمة ساقطة ، لا فائدة فيها . وقيل : لاغية ذات
لغو ، كقولهم نابل ودارع أي : ذو نبل ودرع . قال الحطيئة : ( وغررتني ، وزعمت
أنك لابن بالصيف تأمر ) . ( فيها ) أي في تلك الجنة ( عين جارية ) قيل : إنه اسم
جنس . ولكل انسان في قصره من الجنة عين جارية من كل شراب يشتهيه . وفي
العيون الجارية من الحسن واللذة والمنفعة ، ما لا يكون في الواقفة ، ولذلك وصف
بها عيون أهل الجنة . وقيل : إن عيون أهل الجنة تجري في غير أخدود ، وتجري
كما يريد صاحبها . ( فيها ) أي في تلك الجنة ( سرر مرفوعة ) قال ابن عباس :
ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، مرتفعة ما لم يجئ أهلها ، فإذا
أراد أن يجلس عليها ، تواضعت له حتى يجلس عليها ، ثم ترتفع إلى موضعها .
والسرر : جمع سرير ، وهو مجلس السرور . وقيل : إنما رفعت ليرى المؤمنون
بجلوسهم عليها ، جميع ما حولهم من الملك .
( وأكواب موضوعة ) على حافات العيون الجارية ، كلما أراد المؤمن شربها ،
وجدها مملوءة ، وهي الأباريق ليس لها خراطيم ، ولا عرى ، تتخذ للشراب . وقيل :
هي أواني الشراب من الذهب والفضة والجواهر بين أيديهم ، ويشربون بها ما يشتهونه
من الأشربة ، ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها ( ونمارق مصفوفة ) أي وسائد يتصل
تفسير مجمع البيان — صفحة 337
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٧