فوعلت ، والمصدر على الفيعال كالحيقال من حوقلت . أنشد الأصمعي :
يا قوم قد حوقلت ، أو دنوت * وبعد حيقال الرجال الموت
فصار إيوابا فقلبت الواو ياء ، فصار إيابا ، وأما قراءة علي عليه السلام ، فالمفعول في
جميعها محذوف لدلالة المعنى عليه أي كيف خلقتها ، وكيف رفعتها ، وكيف نصبتها
وسطحتها . ومن قرأ ( ألا من تولى ) فألا افتتاح كلام ، ومن شرط ، وجوابه ( فيعذبه
الله ) أي فهو يعذبه الله . وقد تقدم القول فيه في مواضع .
اللغة : الغاشية . المجللة لجميع الجملة غشيه يغشاه غشيانا ، وأغشاه غيره إذا
جعله يغشى . وغشاه بمعناه . ونصب الرجل ينصب نصبا ، فهو نصب وناصب إذا
تعب في العمل . والآنية : البالغة النهاية في شدة الحر . والضريع : نبت تأكله
الإبل ، يضر ولا ينفع . وإنما سمي ضريعا لأنه يشتبه عليها أمره فتظنه كغيره من
النبت . والأصل من المضارعة والمشابهة . والنمارق : واحدتها نمرقة . والزرابي :
البسط الفاخرة واحدتها زربية . والمصيطر : المتسلط على غيره بالقهر له ، يقال :
تصيطر فلان على فلان وصيطر إذا تسلط . وقال أبو عبيدة : مصيطر ومبيطر ، لا ثالث
لهما في كلام العرب .
الاعراب : كيف خلقت يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من
خلقت ، ويجوز أن يكون على المصدر ، وتكون الجملة التي هي ( كيف خلقت )
معلقة بينظرون ، لأن النظر مؤد إلى العلم ( إلا من تولى ) : هو استثناء منقطع ،
وسيبويه يقدر الاستثناء المنقطع بلكن . والفراء يقدره بسوى .
المعنى : ( هل أتاك حديث الغاشية ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد : قد أتاك
حديث يوم القيامة ، لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة .
وقيل : الغاشية النار تغشي وجوه الكفار بالعذاب ، وهذا كقوله ( تغشى وجوههم
النار ) ، عن محمد بن كعب ، وسعيد بن جبير . ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي ذليلة
بالعذاب الذي يغشاها ، والشدائد التي تشاهدها . والمراد بذلك أرباب الوجوه . وإنما
ذكر الوجوه لأن الذل والخضوع يظهر فيها . وقيل : المراد بالوجوه الكبراء ، تقول :
جاءني وجوه بني تميم أي ساداتهم . وقيل : عنى به وجوه الكفار كلهم ، لأنها تكبرت
عن عبادة الله تعالى ، عن مقاتل .
تفسير مجمع البيان — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٥