ورتبة بعد رتبة في المقربة من الله ، ورفعة المنزلة عنده . وروى مجاهد عن ابن عباس
أنه كان يقرأ ( لتركبن ) بفتح الباء طبقا عن طبق . قال : يعني نبيكم حالا بعد حال .
رواه البخاري في الصحيح . ومن قرأ بالضم فالخطاب للناس أي . لتركبن حالا بعد
حال ، ومنزلا بعد منزل ، وأمرا بعد أمر ، يعني في الآخرة والمراد أن الأحوال تتقلب
بهم ، فيصيرون على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا . وعن بمعنى بعد ، كما
قال سبحانه : ( عما قليل ليصبحن نادمين ) أي بعد قليل . وقال الشاعر :
قربا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيال ( 1 )
أي بعد حيال . وقيل : معناه شدة بعد شدة . حياة ، ثم موت ، ثم بعث ، ثم
جزاء . وروي ذلك مرفوعا . وقيل : أمرا بعد أمر : رخاء بعد شدة ، وشدة بعد
رخاء ، وفقرا بعد غنى ، وغنى بعد فقر ، وصحة بعد سقم ، وسقما بعد صحة ، عن
عطا . وقيل : حالا بعد حال . نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم خلقا
آخر ، ثم جنينا ، ثم وليدا ، ثم رضيعا ، ثم فطيما ، ثم يافعا ، ثم ناشئا ، ثم
مترعرعا ، ثم حزورا ، ثم مراهقا ، ثم محتلما ، ثم بالغا ، ثم أمرد ، ثم طارا ، ثم
باقلا ، ثم مسيطرا ، ثم مطرخما ، ثم مختطا ، ثم صملا ، ثم ملتحيا ، ثم مستويا ،
ثم مصعدا ، ثم مجتمعا ، والشاب يجمع ذلك كله ، ثم ملهوزا ، ثم كهلا ، ثم
أشمط ، ثم شيخا ، ثم أشيب ، ثم حوقلا ، ثم صفتانا ، ثم هما ( 2 ) ، ثم هرما ، ثم
ميتا . فيشتمل الانسان من كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين اسما . وقيل :
معناه لتحدثن أمرا لم تكونوا عليه في كل عشرين سنة ، عن مكحول . وقيل : معناه
لتركبن منزلة عن منزلة ، وطبقة عن طبقة ، وذلك أن من كان على صلاح دعاه ذلك
إلى صلاح فوقه ، ومن كان إلى فساد دعاه إلى فساد فوقه ، لأن كل شئ يجر إلى
شكله . وقيل : لتركبن سنن من كان قبلكم من الأولين ، وأحوالهم ، عن أبي عبيدة ،
وروي ذلك عن الصادق ( ع ) . والمعنى : إنه يكون فيكم ما كان فيهم ، ويجري
هامش
( 1 ) المربط : اسم مكان من الربط . والنعامة : اسم فرسه . والحيال : أن لا تحمل الناقة ، أو
الفرس . يعني أن الحرب لقمت بعد أن كانت لا تحمل . ولهذا البيت قصة ذكرها المبرد في
( الكامل ج 2 : 231 ط مصر ) فراجع إن شئت .
( 2 ) الحزور : الغلام إذا اشتد وقوي . والباقل : الذي خرج شعره . والمطرخم : الشاب التام
الحسن . واختط الغلام : نبت عذاره . الصمل : الشديد الخلق . والملهوز : الرجل خالطه
الشيب . والحوقل : الشيخ المسن . والصفتان : القوي الجافي . والهم : الشيخ الفاني .