كانوا يكسبون ( 14 ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( 15 ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( 16 ) ثم
يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( 17 )
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم ، إلا يحيى : ( ران ) بكسر الراء .
والباقون بفتحها .
اللغة : التطفيف : نقص المكيال والميزان . والطفيف : الشئ النزر القليل ،
مأخوذ من طف الشئ ، وهو جانبه . وفي الحديث : ( كلكم بنو آدم طف الصاع لم
تملؤوه فليس لأحد فضل إلا بالتقوى ) وطف الصاع : قريب من ملئه أي بعضكم قريب
من بعض . وإناء طفان إذا لم يكن ملآن . والاكتيال : الأخذ بالكيل . ونظيره الإتزان
وهو الأخذ بالوزن . ( وإذا كالوهم أو وزنوهم ) كان عيسى بن عمر يجعل ( هم ) فصلا
في موضع رفع ، أو تأكيدا للضمير في كالوا أو وزنوا ، والباقون : يجعلونها ضمير
المنصوب ، وهو الصحيح . وأهل الحجاز يقولون : وزنتك حقك ، وكلتك طعامك ،
وعليه جاء التنزيل . وغيرهم يقول : وزنت لك ، وكلت لك . ويقال : أخسرت
الميزان وخسرته أي نقصت في الوزن . والسجين . فعيل من السجن . قال ابن
مقبل : ( ضربا تواصى به الأبطال سجينا ) ، ( 1 ) أي شديدا . وقيل : السجين هو السجن
على التخليد فيه ، لأن هذا الوزن للمبالغة . قالوا : شريب وسكير وشرير . والرقم :
طبع الخط بما فيه علامة الأمر ، يقال : رقمت الثوب أرقمه رقما ، والرين أصله
الغلبة . ران على قلبه أي غلب عليه . والخمر ترين على قلب السكران . والموت
يرين على الميت فيذهب به . وفي حديث عمر بن الخطاب أنه قال في أسيفع جهينة
لما ركبه الدين : أدان معرضا ( 2 ) فأصبح قد رين به أي أحاط الدين بماله حتى غلبه .
الاعراب : ( يوم يقوم الناس ) : منصوب بقوله ( مبعوثون ) أي : ألا يظنون
أنهم مبعوثون يوم القيامة . وقيل في أصل كلا قولان أحدهما : إنها كلمة واحدة من
غير تركيب وضعت للردع والزجر ، وجرت مجرى الأصوات نحو صه ومه ونحوهما .
والثاني : أن يكون الكاف للتشبيه دخلت على لا ، وشددت للمبالغة في الزجر ، مع
الإيذان بتركيب اللفظ .
هامش
( 1 ) وقبله : ( ورجلة يضربون الهام عن عرض ) .
( 2 ) أي استدان معرضا عن الأداء . وقيل : استدان معترضا عن الأداء . وقيل : استدان معترضا عن
كل من يقرضه .