في رواية أخرى . وقيل : الرياح ينشرها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته ، عن
الحسن . وقيل : الرياح تنشر السحاب في الهواء ، عن الجبائي . ( فالفارقات فرقا )
يعني الملائكة تأتي بما يفرق به بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، عن ابن
عباس ، وأبي صالح . وقيل : هي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل ، والهدى
والضلال ، عن الحسن ، وأبي حمزة ، وقتادة . وقيل : إنها الرياح التي تفرق بين
السحاب فتبدده ، عن مجاهد .
( فالملقيات ذكرا ) يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء ، وتلقيه الأنبياء إلى
الأمم ، عن ابن عباس ، وقتادة ، كأنها الحاملات للذكر الطارحات له ، ليأخذه من
خوطب به ، والإلقاء : طرح الشئ على غيره . ( عذرا أو نذرا ) أي للإعذار
والإنذار ، ومعناه إعذارا من الله ، وإنذارا إلى خلقه ، وقيل : عذرا يعتذر الله به إلى
عباده في العقاب أنه لم يكن إلا على وجه الحكمة ، ونذرا أي إعلاما بموضوع
المخافة ، عن الحسن ، وهذه أقسام ذكرها الله تعالى . وقيل : أقسم الله سبحانه برب
هذه الأشياء ، عن الجبائي قال : لا يجوز القسم إلا بالله سبحانه . وقال غيره : بل
أقسم بهذه الأشياء تنبيها على عظم موقعها .
( إنما توعدون لواقع ) هذا جواب القسم ، والمعنى أن الذي وعدكم الله به من
البعث والنشور ، والثواب والعقاب ، لكائن لا محالة . وقيل : إن الفرق بين الواقع
والكائن أن الواقع لا يكون إلا حادثا تشبيها بالحائط الواقع ، لأنه من أبين الأشياء في
الحدوث . والكائن : أعم منه ، لأنه بمنزلة الموجود الثابت ، يكون حادثا وغير
حادث . ثم بين سبحانه وقت وقوعه فقال : ( فإذا النجوم طمست ) أي محيت
آثارها ، وأذهب نورها ، وأزيل ضوؤها ( وإذا السماء فرجت ) أي شقت وصدعت ،
فصار فيها فروج ( وإذا الجبال نسفت ) أي قلعت من مكانها كقوله سبحانه : ( ينسفها
ربي نسفا ) . وقيل : نسفت أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض . ( وإذا
الرسل أقتت ) أي جمعت لوقتها ، وهو يوم القيامة لتشهد على الأمم ، وهو قوله :
( لأي يوم أجلت ) أي أخرت ، وضرب لهم الأجل لجمعهم . تعجب العباد من ذلك
اليوم ، عن إبراهيم ومجاهد وابن زيد . وقيل : اقتت معناه : عرفت وقت الحساب
والجزاء ، لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة . وقيل : عرفت ثوابها في
ذلك اليوم . وقال الصادق عليه السلام : أقتت أي بعثت في أوقات مختلفة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 229
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٩