الحجة : قال أبو علي : النذر بالتثقيل والنذير ، مثل النكر والنكير ، وهما جميعا
مصدران ويجوز في النذير ضربان أحدهما : أن يكون مصدرا كالنكير ، وعذير الحي
والآخر : أن يكون فعيلا يراد به المنذر ، كما أن الأليم بمعنى المؤلم . ويجوز
تخفيف النذر على حد التخفيف في العنق والعنق ، والأذن والأذن . قال أبو الحسن :
( عذرا أو نذرا ) أي إعذارا أو إنذارا ، وقد خففتا جميعا ، وهما لغتان . فأما انتصاب
( عذرا ) فعلى ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون بدلا من الذكر في قوله ( فالملقيات
ذكرا ) . والآخر : أن يكون مفعوله ( ذكرا ) أي : فالملقيات أن يذكر عذرا أو نذرا
والثالث : أن يكون منصوبا على أنه مفعول له ، ويجوز في قول من ضم ( عذرا أو
نذرا ) أن يكون عذرا جمع عاذر أو عذور . والنذر : جمع نذير قال حاتم :
أماوي قد طال التجنب ، والهجر ، * وقد عذرتني في طلابكم العذر ( 1 )
فيكون ( عذرا أو نذرا ) على هذا حالا من الإلقاء ، كأنهم يلقون الذكر في حال
العذر والإنذار . ومن قرأ ( وقتت ) بالواو ، فلأن الكلمة أصلها من الوقت . ومن أبدل
منها الهمزة ، فلانضام الواو والواو إذا انضمت أولا في نحو وجوه ووعود . وثالثة في
نحو أدؤر ، فإنها تبدل على الإطراد همزة لكراهتهم الضمة على الواو .
المعنى : ( والمرسلات عرفا ) يعني الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس ، عن
ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي صالح . فعلى هذا يكون عرفا نصبا على
الحال من قولهم : جاؤوا إليه عرفا واحدا أي متتابعين . وقيل : إنها الملائكة أرسلت
بالمعروف من أمر الله ونهيه . وفي رواية أخرى عن ابن مسعود ، وعن أبي حمزة
الثمالي ، عن أصحاب علي ، عنه عليه السلام . وعلى هذا يكون مفعولا له . وقيل : المراد
بها الأنبياء ، جاءت بالمعروف . والإرسال نقيض الإمساك .
( فالعاصفات عصفا ) يعني الرياح الشديدات الهبوب . والعصوف . مرور
الريح بشدة . ( والناشرات نشرا ) وهي الرياح التي تأتي بالمطر تنشر السحاب نشرا
للغيث ، كما تلقحه للمطر . وقيل : إنها الملائكة تنشر الكتب عن الله تعالى ، عن
أبي حمزة الثمالي ، وأبي صالح . وقيل : إنها الأمطار تنشر النبات ، عن أبي صالح
هامش
( 1 ) ماوي مرخم ماوية : اسم امرأة حاتم . وقال في شرح الأشموني ( ماوي ) : هو اسم امرأته .
وكانت تلومه على إسرافه وتبذيره . وهذا البيت مطلع قصيدة قالها في الجواب عن امرأته