ابن جني : ينبغي أن تكون هذه اللام لام الابتداء أي : لأنا أقسم بيوم القيامة وحذف
المبتدأ للعلم به . وقال أبو الحسن : برق البصر أكثر في كلام العرب ، والمفتوحة
لغة . قال الزجاج : من قرأ برق فمعناه فزع وتحير . ومن قرأ برق فهو من بريق
العينين ، وقال أبو عبيدة : برق البصر إذا شق وأنشد :
لما أتاني ابن صبيح راغبا * أعطيته عيساء منها فبرق ( 1 )
والمفر : الفرار . والمفر بكسر الفاء : الموضع الذي يفر إليه . والمفر : بكسر
الميم ، وفتح الفاء : الانسان الجيد الفرار . وقال امرؤ القيس :
مكر ، مفر ، مقبل ، مدبر ، معا ، * كجلمود صخر حطه السيل من عل ( 2 )
الاعراب : ( بلى قادرين ) : نصب على الحال ، والتقدير : بلى بجمعها
قادرين . فالعامل في الحال محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، كما في قوله ( فإن خفتم
فرجالا ) أي فصلوا رجالا . ومفعول يريد محذوف تقديره بل يريد الانسان الحياة .
ليفجر ويسأل : جملة في موضع الحال . و ( لا وزر ) : خبره محذوف وتقديره لا وزر
في الوجود . وقوله ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) قيل في تفسيره أقوال أحدها : إن
المعنى بل الانسان على نفسه عين بصيرة والثاني : حجة بصيرة أي : بينة والثالث :
إن الهاء للمبالغة ، كما يقال رجل علامة ونسابة . وقال علي بن عيسى : تقديره بل
الانسان على نفسه من نفسه بصيرة أي : جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة ، فأنث
بصيرة ، لأنه حمل الانسان على النفس . وجواب ( لو ) محذوف تقديره : ولو ألقى
معاذيره ، لم ينفعه ذلك . ويجوز أن يكون جوابه فيما سبق .
المعنى : ( لا أقسم بيوم القيامة ) قيل : إن لا صلة ومعناه أقسم بيوم القيامة ،
عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقيل : إن لا رد على الذين أنكروا البعث والنشور
من المشركين ، فكأنه قال : لا كما تظنون . ثم ابتدأ القسم فقال : أقسم بيوم القيامة
إنكم مبعوثون ، ليكون فرقا بين اليمين التي تكون جحدا ، وبين اليمين المستأنفة .
هامش
( 1 ) قائله أبو عبيدة الكلابي ، والعيساء : الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة .
( 2 ) البيت من معلقته المعروفة ، يصف فيه شدة عدو فرسه . ومفعل من أوصاف المبالغة .
والجلمود : الحجر العظيم . ومعنى مقبل مدبر معا : إنه سلس العنان ، فكيف إذا أعانته قوة
دفاع السيل من عل ، فهو حال تدحرجه يرى وجهه في الآن الذي يرى فيه ظهره لسرعة تقلبه
وبالعكس .