فقال سبحانه . ( كلا ) أي حقا ليس الأمر على ما قالوا ، ولا يكون كذلك ( بل
لا يخافون الآخرة ) بجحدهم صحتها ، ولو خافوا عذاب الآخرة لما اقترحوا الآيات
بعد قيام الدلالات والمعجزات ( كلا ) أي حقا ( إنه تذكرة ) أي إن القرآن تذكير
وموعظة ( فمن شاء ذكره ) أي اتعظ به ، لأنه قادر عليه ( وما يذكرون إلا أن يشاء
الله ) هذه المشيئة غير الأولى ، إذ لو كانت واحدة لتناقض . فالأولى مشيئة اختيار ،
والثانية مشيئة إكراه وإجبار . والمعنى . إن هؤلاء الكفار لا يذكرون إلا أن يجبرهم الله
تعالى على ذلك . وقيل : معناه إلا أن يشاء الله من حيث أمر به ، ونهى عن تركه ،
ووعد الثواب على فعله ، وأوعد بالعقاب إن لم تفعله ، فكانت مشيئته سابقة أي : لا
تشاؤون إلا والله قد شاء ذلك ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) أي هو أهل أن تتقى
محارمه ، وأهل أن يغفر الذنوب ، عن قتادة . وروي مرفوعا عن أنس قال : إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية ، فقال . ( قال الله سبحانه : أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي
إله فمن اتقى أن يجعل معي إلها ، فأنا أهل أن أغفر له ) . وقيل : معناه وهو أهل أن
يتقى عقابه ، وأهل أن يعمل له بما يؤدي إلى مغفرته .
تفسير مجمع البيان — صفحة 189
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٩