من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به . واليسير : القليل الكلفة ، ومنه اليسار وهو كثرة
المال لقلة الكلفة به في الانفاق . ومنه تيسير الأمور لسهولته .
الاعراب : ( وربك فكبر ) : تقديره قم فكبر ربك ، وكذلك ما بعده . وفائدة
تقديم المفعول عنها التخصيص ، لأنك إذا قلت : وكبر ربك ، لم يدل ذلك على أنه
لا يجوز تكبير غير الرب . وإذا قلت : ربك فكبر دل على أنه لا يجوز تكبير غيره .
و ( تستكثر ) : في موضع نصب على الحال ، ( فذلك ) : مبتدأ . و ( يوم عسير )
خبره . و ( يومئذ ) : يجوز أن يكون رفعا . ويجوز أن يكون نصبا ، فإذا كان رفعا ،
فإنما يبنى على الفتح لإضافته إلى إذ لأن إذ غير متمكنة . وإذا كان نصبا فعلى
الظرف ، وتقديره : فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور ، قاله الزجاج . وقال أبو
علي ، في بعض كتبه : لا يجوز أن ينتصب ( يومئذ ) بقوله ( عسير ) لأن الصفة لا
تعمل فيما قبل الموصوف ، وإنما انتصب ( يومئذ ) على أنه صلة قوله ( فذلك ) لأن
ذلك كناية عن المصدر ، فكأنه قال : فذلك النقر يومئذ . وعلى هذا فيكون التقدير :
فذلك النقر في ذلك الوقت نقر يوم عسير . وقوله ( على الكافرين غير يسير ) على
يتعلق بعسير ، ولا يتعلق بيسير ، لأن ما يعمل فيه المضاف إليه ، لا يتقدم على
المضاف . على أنهم قالوا : إن غيرا في حكم حرف النفي ، فيجوز أن يعمل ما بعده
فيما قبله ، نحو أن تقول : أنت زيدا غير ضارب ، ولا يجوز أن تقول : أنت زيدا
مثل ضارب ، فتعمل ضاربا في زيد ، وإنما أجازوا : أنت زيدا غير ضارب ، حملا
على أنت زيدا لا ضارب .
المعنى : خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها المدثر ) أي المتدثر
بثيابه . قال الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : سألت أبا سلمة : أي
القرآن أنزل من قبل ؟ قال : ( يا أيها المدثر ) فقلت : أو ( اقرأ باسم ربك ) فقال :
سألت جابر بن عبد الله : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : يا أيها المدثر . فقلت : أو
اقرأ ؟ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله قال : ( جاورت بحراء شهرا . فلما
قضيت جواري ، نزلت فاستبطنت الواد ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي ، وعن يميني
وشمالي ، فلم أر أحدا . ثم نوديت فرفعت رأسي ، فإذا هو على العرش في الهواء ،
يعني جبرائيل . فقلت : دثروني دثروني ، فصبوا علي ماء ، فأنزل الله ، عز وجل يا
أيها المدثر ) . وفي رواية ( فحييت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض ، فجئت إلى أهلي
تفسير مجمع البيان — صفحة 173
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٧٣