فشككت بالرمح الأصم ثيابه ، * ليس الكريم على القنا بمحرم ( 1 )
وقيل : معناه طهر ثيابك من لبسها على معصية أو غدرة ، كما قال سلامة بن
غيلان الثقفي ، أنشده ابن عباس :
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ، ولا من غدرة أتقنع
قال الزجاج : معناه ( 2 ) ويقال للغادر دنس الثياب ، وفي معناه قول من قال :
وعملك فأصلح . قال السدي : يقال للرجل إذا كان صالحا إنه لطاهر الثياب ، وإذا
كان فاجرا إنه لخبيث الثياب . وقيل : معناه وثيابك فقصر ، عن طاووس ، وروي
ذلك عن عبد الله عليه السلام . قال الزجاج : لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة ، فإنه إذا
انجر على الأرض ، لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه ، وقيل : معناه وثيابك فاغسلها عن
النجاسة بالماء ، لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ، عن ابن زيد ، وابن سيرين .
وقيل : لا يكن ثيابك من حرام ، عن ابن عباس . وقيل : معناه وأزواجك فطهر هن
عن الكفر والمعاصي حتى يصرن مؤمنات صالحات . والعرب تكني بالثياب عن
النساء ، عن أبي مسلم . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير
المؤمنين عليه السلام : غسل الثياب يذهب الهم والحزن ، وهو طهور المصلاة ، وتشمير
الثياب طهور لها . وقد قال الله سبحانه : ( وثيابك فطهر ) أي فشمر .
( والرجز فاهجر ) أي اهجر الأصنام والأوثان ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة
والزهري ، وقيل : معناه اجتنب المعاصي ، عن الحسن . قال الكسائي : الرجز
بالكسر . العذاب وبالضم : الصنم . وقال : المعنى اهجر ما يؤدي إلى العذاب ،
ولم يفرق غيره بينهما . وقيل : معناه جانب الفعل القبيح ، والخلق الذميم ، عن
الجبائي . وقيل : معناه أخرج حب الدنيا من قلبك ، لأنه رأس كل خطيئة . ( ولا
تمنن تستكثر ) أي لا تعط عطية لتعطى أكثر منها ، وهذا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، أدبه
الله سبحانه بأكرم الآداب وأشرفها ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والنخعي
والضحاك . وقيل : معناه ولا تمنن حسناتك على الله تعالى ، مستكثرا لها ، فينقصك
هامش
( 1 ) البيت من المعلقات . والشك : الإنتظام . والأصم : الصلب . يقول : فانتظمته برمحي الصلب
أي طعنته طعنة أنفذت في جسمه ، وثيابه كلها ، ثم قال : ليس الكريم محرما على الرماح .
( 2 ) ( لا تكن غادرا )