المساجد لله ، فلا تدعوا مع الله أحدا سوى الله ، عن الخليل . والمعنى لا تذكروا مع
الله في المواضع التي بنيت للعبادة والصلاة ، أحدا على وجه الإشراك في عبادته ،
كما تفعل النصارى في بيعهم ، والمشركون في الكعبة . قال الحسن : من السنة عند
دخول المساجد أن يقال : لا إله إلا الله ، لا أدعو مع الله أحدا . وقيل : المساجد
مواضع السجود من الانسان ، وهي : الجبهة ، والكفان ، وأصابع الرجلين ، وعينا
الركبتين ، وهي لله تعالى إذ خلقها ، وأنعم بها ، فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى
الله تعالى ، عن سعيد بن جبير ، والزجاج ، والفراء . وروي أن المعتصم سأل أبا
جعفر بن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قوله تعالى ( وأن المساجد لله ) فقال : هي
الأعضاء السبعة التي يسجد عليها . وقيل : إن المراد بالمساجد البقاع كلها ، وذلك
لأن الأرض كلها جعلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مسجدا ، عن الحسن . وقال سعيد بن جبير :
قالت الجن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف لنا أن نأتي المسجد ، ونشهد معك الصلاة ، ونحن
ناؤون عنك ؟ فنزلت الآية . وروي عن الحسن أيضا أن المساجد الصلوات ، وهي
لله . والمراد أخلصوا لله العبادة وأقروا له بالتوحيد ، ولا تجعلوا فيها لغير الله نصيبا .
( وأنه لما قام عبد الله ) يريد به محمدا ( يدعوه ) بقول لا إله إلا الله ،
ويدعو إليه ، ويقرأ القرآن ( كادوا يكونون عليه لبدا ) أي : كاد الجن يركب بعضهم
بعضا ، يزدحمون عليه حرصا منهم على استماع القرآن ، عن ابن عباس ،
والضحاك . وقيل : هو من قول الجن لأصحابهم حين رجعوا إليهم ، والمراد إن
أصحاب النبي يتزاحمون عليه لاستماع القرآن منه ، يود كل واحد منهم أن
يكون أقرب من صاحبه ، فيتلبد بعضهم على بعض ، عن سعيد بن جبير . وقيل : هو
من جملة ما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما كان من حرص الجن على استماع
القرآن . وقيل : معناه أنه لما دعا قريشا إلى التوحيد ، كادوا يتراكبون عليه بالزحمة ،
جماعات متكاثرات ، ليزيلوه بذلك عن الدعوة ، وأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على
من ناواه ، عن قتادة والحسن . وعلى هذا فيكون ابتداء كلام ( قل إنما ادعوا ربي
ولا أشرك به أحدا ) وذلك أنهم قالوا للنبي : إنك جئت بأمر عظيم لم يسمع
مثله ، فارجع عنه . فأجابهم بهذا ، عن مقاتل ، وأمره سبحانه بأن يجيبهم بهذا .
فقال : ( قل إنما أدعو ربي ) وهذا يعضد قول الحسن وقتادة ، لأنه كالذم لهم على
ذلك .
تفسير مجمع البيان — صفحة 152
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٢