إلا أحد عشر رجلا ، عن ابن كيسان . وقيل . إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، في كل
يوم مرة ، لعير تقدم من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة ، عن قتادة ومقاتل .
المعنى : لما تقدم ذكر اليهود في إنكارهم ما في التوراة ، أمر سبحانه
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاطبهم بما يفحمهم ، فقال : قل " يا محمد يا ( أيها الذين هادوا )
أي سموا يهودا ( إن زعمتم أنكم أولياء لله ) أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم
أنصار لله ، وأن الله ينصركم ( من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ، أنكم
أبناء الله وأحباؤه ، فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه . ثم أخبر سبحانه عن حالهم في
كذبهم ، واضطرابهم في دعواهم ، وأنهم غير واثقين بذلك ، فقال . ( ولا يتمنونه أبدا
بما قدمت أيديهم ) من الكفر والمعاصي ( والله عليم بالظالمين ) أي عالم بأفعالهم
وأحوالهم . وقد تقدم تفسير الآيتين في سورة البقرة ، وفيه معجزة للرسول ، لأنه أخبر
أنهم لا يتمنون الموت أبدا ، لما يعرفون من صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذبهم ، فكان الأمر
كما قال . وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال . " لو تمنوا لماتوا عن آخرهم " .
قل " يا محمد إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم " أي : إنكم وإن
فررتم من الموت وكرهتموه ، فإنه لا بد ينزل بكم ويلقاكم ويدرككم ، ولا ينفعكم
الهرب منه . وإنما قال : فإنه ملاقيكم " بالفاء سواء فروا منه ، أو لم يفروا منه ،
فإنه ملاقيهم ، مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه ، لأنه إذا كان الفرار بمنزلة
السبب في ملاقاته ، فلا معنى للتعرض للفرار ، لأنه لا يباعد منه ، وإلى هذا المعنى
أشار أمير المؤمنين عليه في قوله : كل امرئ لاق ما يفر منه ، والأجل مساق
النفس ، والهرب منه موافاته . وقال زهير :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ، * ولو نال أسباب السماء بسلم
ولا شك أنها تناله ، هابها أو لم يهبها ، ولكنه إذا كانت هيبته بمنزلة السبب
للمنية ، فالهيبة لا معنى لها . وقيل : إن التقدير قل إن الموت هو الذي تفرون منه ،
فجعل ( الذي ) في موضع الخبر لا صفة للموت ، ويكون فإنه ، مستأنفا . ثم
تردون إلى عالم الغيب والشهادة " أي ترجعون إلى الله الذي يعلم سركم وعلانيتكم
يوم القيامة فينبئكم بما كنتم تعملون " في دار الدنيا ويجازيكم بحسبها . ثم خاطب
سبحانه المؤمنين فقال : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) أي
تفسير مجمع البيان — صفحة 12
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢