من نصبه السلطان للصلاة . والعدد يتكامل عند أهل البيت عليهم السلام بسبعة . وقيل :
ينعقد بثلاثة سوى الإمام ، عن أبي حنيفة والثوري . وقيل : إنما ينعقد بأربعين رجلا
أحرارا بالغين مقيمين ، عن الشافعي . وقيل . ينعقد باثنين سوى الإمام ، عن أبي
يوسف . وقيل : ينعقد بواحد كسائر الجماعات ، عن الحسن وداود . والاختلاف بين
الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه .
( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) " يعني : إذا صليتم الجمعة ، وفرغتم
منها ، فتفرقوا في الأرض ( وابتغوا من فضل الله ) أي واطلبوا الرزق في البيع
والشراء . وهذا إباحة وليس بأمر وإيجاب . وروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في
قوله ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ) " الآية : " ليس بطلب دنيا ، ولكن عيادة مريض ،
وحضور جنازة ، وزيارة أخ في الله " . وقيل : المراد بقوله ( وابتغوا من فضل الله ) "
طلب العلم ، عن الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومكحول . وروي عن أبي عبد
الله عليه السلام أنه قال : الصلاة يوم الجمعة ، والانتشار يوم السبت . وروى عمرو بن
زيد ، عن أبي عبد الله قال : إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ، ما أركب فيها
إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال . أما تسمع قول الله عز اسمه .
( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) أرأيت لو أن رجلا
دخل بيتا ، وطين عليه بابه ، ثم قال : رزقي ينزل علي ، كان يكون هذا ؟ أما إنه أحد
الثلاثة الذين لا يستجاب لهم . قال ، قلت : من هؤلاء الثلاثة ؟ قال : رجل تكون
عنده المرأة فيدعو عليها ، فلا يستجاب له ، لأن عصمتها في يده ، لو شاء أن يخلي
سبيلها لخلى سبيلها . والرجل يكون له الحق على الرجل ، فلا يشهد عليه ، فيجحده
حقه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له ، لأنه ترك ما أمر به . والرجل يكون عنده الشئ
فيجلس في بيته ، فلا ينتشر ، ولا يطلب ، ولا يلتمس حتى يأكله ، ثم يدعو فلا
يستجاب له .
( واذكروا الله كثيرا ) " أي أذكروه على إحسانه ، واشكروه على نعمه ، وعلى ما
وفقكم من طاعته ، وأداء فرضه . وقيل : إن المراد بالذكر هنا الفكر ، كما قال :
( " تفكر ساعة خير من عبادة سنة ) " . وقيل : معناه اذكروا الله في تجارتكم وأسواقكم ،
كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس
وشغلهم بما فيه ، كتب له ألف حسنة ، ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر
تفسير مجمع البيان — صفحة 14
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤