يسأل ) بفتح الياء .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( سال ) جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي
عين مثل قال وخاف . وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول : هما
يتساولان ، فمن قال ( سال ) كان على هذه اللغة . ومن قرأ ( سأل ) فجعل الهمزة
عين الفعل ، فإن حقق قال ( سأل ) ، وإن خفف جعلها بين الألف والهمزة . وأما قول
الشاعر :
سألت هذيل رسول الله فاحشة ، * ضلت هذيل بما قالت ، ولم تصب
ويمكن فيه الوجهان . وكل القراء على همز ( سائل ) ، لأنه لا يخلو إما أن
يكون من يتساولان ، أو من اللغة الأخرى . فإن كان من الأول لم يكن فيه إلا الهمز ،
كما يكون في قائل وخائف ، لأن العين إذا اعتلت بالفعل اعتلت في اسم الفاعل .
واعتلالها لا يكون بالحذف للالتباس . فقلب إلى الهمزة . وإن كانت في لغة من
همز ، فليس فيه إلا الهمز كما يكون في ثائر ، إلا أنك إن شئت خففت الهمزة ،
فجعلتها بين بين . وكذلك في الوجه الآخر . وأما يعرج وتعرج فالياء والتاء فيه
حسنتان . ومن ضم قوله ( ولا يسئل حميم حميما ) فالمعنى والله أعلم : لا يسئل
حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته ، كما يتعرف الخبر الصديق من جهة
صديقه ، والقريب عن قريب . فإذا كان كذلك فالكلام إذا بنيت الفعل للفاعل قلت :
سألت زيدا عن حميمه ، وإذا بنيت الفعل للمفعول به قلت : سئل زيد عن حميمه .
وقد يحذف الجار ، فيصل الفعل إلى الاسم الذي كان مجرورا قبل حذف
الجار ، فينتصب بأنه مفعول الاسم الذي أسند إليه الفعل المبني للمفعول به ، فعلى
هذا أنتصب قوله ( حميما ) . ويدل على هذا المعنى قوله ( يبصرونهم ) أي يبصر
الحميم الحميم . تقول : بصرت به ، فإذا ضعفت عين الفعل صار الفاعل مفعولا ،
فتقول : بصرني زيد بكذا . فإذا حذفت الجار قلت : بصرني زيد كذا . فإذا بنيت
الفعل للمفعول به ، وقد حذفت الجار ، قلت : بصرت زيدا . فعلى هذا قوله
( يبصرونهم ) فإذا بصروهم لم يحتج إلى تعرف شأن الحميم من حميمه ، وإنما جمع
فقيل يبصرونهم ، لأن الحميم ، وإن كان مفردا في اللفظ ، فالمراد به الكثرة
والجمع . يدلك على ذلك قوله ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) . ومن قرأ
( ولا يسأل حميم حميما ) فالمعنى : لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم ، لأنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 117
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٧