مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاتبناه ، ثم لم تقدروا أنتم على دفع عقوبتنا عنه . ثم ذكر
سبحانه أن القرآن ما هو فقال : ( وإنه لتذكرة للمتقين ) أي وإنه لعظة لمن اتقى عقاب
الله بطاعته ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) بالقرآن . أي علمنا أن بعضكم يكذبه .
أشار سبحانه إلى أن منهم من يصدق ، ومنهم من يكذب ( وإنه لحسرة على
الكافرين ) أي إن هذا القرآن حسرة عليهم يوم القيامة ، حيث لم يعملوا به في الدنيا
( وإنه لحق اليقين ) معناه : وإن القرآن للمتقين لحق اليقين . والحق هو اليقين .
وإنما أضافة إلى نفسه ، كما يقال . مسجد الجامع ، ودار الآخرة ، وبارحة الأولى ،
ويوم الخميس ، وما أشبه ذلك ، فيضاف الشئ إلى نفسه ، إذا اختلف لفظه .
وقيل : إن الحق هو الذي معتقده على ما اعتقد ، واليقين هو الذي لا شبهة فيه .
( فسبح باسم ربك العظيم ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به جميع المكلفين ،
ومعناه : نزه الله سبحانه عما لا يجوز عليه من الصفات . والعظيم هو الجليل الذي
يصغر شأن غيره في شأنه ، ويتضاءل كل شئ لعظمته وسلطانه .
تفسير مجمع البيان — صفحة 115
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٥