قبلك حق أي : فيما يليك ، واتسع فيه حتى صار بمنزلة لي عليك حق . وحجة من
قرأ أنهم زعموا أن في قراءة أبي ( وجاء فرعون ومن معه ) وهذا يقوي ( ومن قبله )
لأن قبل لما ولي الشئ مما لم يتخلف عنه ، وهو يتبعه ، ويحف به . وحجة من قال
( ومن قبله ) أن معناه : ومن قبله من الأمم التي كفرت كما كفر هو .
اللغة : قال ابن الأنباري : الحاقة الواجبة حق أي وجب يحق حقا وحقوقا فهو
حاق . وقال الفراء : تقول العرب لما عرفت الحق مني هربت . والحقة والحاقة
بمعنى . وقيل : سميت القيامة الحاقة ، لأنها تحق الكفار من قولهم : حاققته فحققته ،
مثل خاصمته فخصمته . وسميت القارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير
المؤمنون إلى الأمن . ودريت الشئ دراية ودرية : علمته . وأدريته : أعلمته .
والطاغية : الطغيان مصدر مثل العافية . والصرصر : الريح الشديدة الصوت .
والحسوم . المتوالية ، مأخوذ من حسم الداء بمتابعة الكي عليه ، فكأنه تتابع الشر
عليهم حتى استأصلهم . وقيل : هو من القطع ، فكأنها حسمتهم حسوما أي :
أذهبتهم وأفنتهم ، وقطعت دابرهم . والخاوية : الخالية التي لا شئ في أجوافها .
الاعراب : العامل في ( الحاقة ) أحد شيئين : إما الابتداء والخبر ( ما الحاقة )
كما تقول زيد ما زيد . وإما أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هذه الحاقة . ثم قيل :
أي شئ الحاقة تفخيما لشأنها . و ( حسوما ) نصب على المصدر الموضوع موضع
الصفة لثمانية أي : تحسمهم حسوما . ويجوز أن يكون جمع حاسم ، فيكون مثل
راقد ورقود ، وساجد وسجود . وعلى هذا فيكون منصوبا على أنه صفة لثمانية أيضا .
و ( صرعى ) : نصب على الحال . وقوله ( كأنهم أعجاز نخل خاوية ) : جملة في
موضع الحال من ( صرعى ) أي : صرعوا أمثال نخل خاوية . و ( من ) . مزيدة في
قوله ( من باقية ) .
المعنى : ( الحاقة ) اسم من أسماء القيامة في قول جميع المفسرين ، وسميت
بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور ، وهي الصادقة الواجبة الصدق ، لأن جميع أحكام
القيامة واجبة الوقوع ، صادقة الوجود ( ما الحاقة ) استفهام معناه التفخيم لحالها ،
والتعظيم لشأنها . ثم زاد سبحانه في التهويل ، فقال . ( وما أدراك ما الحاقة ) أي
كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها ، ولم تر ما فيها من الأهوال . قال الثوري : يقال
للمعلوم ما أدراك ، ولما ليس بمعلوم ما يدريك في جميع القرآن . وإنما قال لمن
تفسير مجمع البيان — صفحة 103
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٠٣