القراءة : أهل الحجاز غير ورش ، وأهل البصرة لا يمدون حرفا لحرف ،
وهو أن تكون المدة من كلمة ، والهمزة من أخرى ، نحو ( بما انزل إليك )
ونحوه . وأما أهل الكوفة وابن عامر وورش عن نافع ، فإنهم يمدون ذلك ،
وورش أطولهم مدا ، ثم حمزة ثم عاصم برواية الأعشى . والباقون يمدون مدا
وسطا من غير إفراط . فالمد للتحقيق ، وحذفه للتخفيف . وأما السكتة بين
المدة والهمزة فعن حمزة ، ووافقه عاصم ، والكسائي على اختلاف عنهما .
وكان يقف حمزة قبل الهمزة أيضا فيسكت على اللام شيئا من قوله ( بالآخرة ) ،
ثم يبتدئ بالهمزة . وكذلك يقطع على الياء من شئ كأنه يقف ، ثم يهمز .
والباقون بغير سكتة .
الاعراب : إليك ولديك وعليك : الأصل فيها إلاك وعلاك ولداك ، إلا أن
الألف غيرت مع المضمر ، فأبدلت ياء ، ليفصل بين الألف في آخر الاسم
المتمكن ، وبينها في آخر غير المتمكن الذي الإضافة لازمة له . ألا ترى أن
إلى وعلى ولدى لا تنفرد من الإضافة ، فشبهت بها كلا إذا أضيفت إلى
الضمير ، لأنها لا تنفرد ، ولا تكون كلاما إلا بالإضافة . وما : موصول .
وأنزل : صلته . وفيه ضمير يعود إلى ( ما ) والموصول مع صلته في موضع جر
بالباء ، والجار والمجرور في موضع نصب بأنه مفعول يؤمنون . ويؤمنون : صلة
للذين . والذين يؤمنون : في موضع جر بالعطف . والعطف فيه على وجهين
أحدهما : أن يكون عطف أحد الموصوفين على الآخر . والآخر : أن يكون
جمع الأوصاف لموصوف واحد .
المعنى : ثم بين تعالى تمام صفة المتقين ، فقال ( والذين يؤمنون بما
أنزل إليك ) يعني القرآن ( وما أنزل من قبلك ) يعني الكتب المتقدمة . وقوله :
( وبالآخرة ) أي : بالدار الآخرة لأن الآخرة صفة فلا بد لها من موصوف .
وقيل : أراد به الكرة الآخرة ، وإنما وصفت بالآخرة لتأخرها عن الدنيا ، كما
سميت الدنيا دنيا لدنوها من الخلق . وقيل : لدناءتها . ( هم يوقنون )
يعلمون . وسمي العلم يقينا لحصول القطع عليه ، وسكون النفس إليه ، فكل
يقين علم ، وليس كل علم يقينا . وذلك أن اليقين كأنه علم يحصل بعد
الاستدلال والنظر ، لغموض المعلوم المنظور فيه ، أو لإشكال ذلك على
الناظر . ولهذا لا يقال في صفة الله تعالى موقن ، لأن الأشياء كلها في الجلاء
تفسير مجمع البيان — صفحة 88
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٨