عنده على السواء ، وإنما خصهم بالإيقان بالآخرة ، وإن كان الإيمان بالغيب قد
شملها ، لما كان من كفر المشركين بها ، وجحدهم إياها ، في نحو ما حكي
عنهم في قوله : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) فكان في
تخصيصهم بذلك مدح لهم .
( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 5 ) ) .
اللغة : أولئك : اسم مبهم ، يصلح لكل حاضر ، تعرفه الإشارة ، وهو
جمع ذلك في المعنى . وأولاء : جمع ذا في المعنى . ومن قصر قال : أولا
والاك وأولالك . وإذا مد لم يجز زيادة اللام ، لئلا يجتمع ثقل الزيادة ، وثقل
الهمزة ، قال الشاعر :
ألا لك قوم لم يكونوا أشابة ، * وهل يعظ الضليل إلا أولالكا
والمفلحون : المنجحون الفائزون . والفلاح : النجاح . قال الشاعر :
إعقلي إن كنت لما تعقلي * فلقد أفلح من كان عقل
أي : ظفر بحاجته . والفلاح أيضا : البقاء . قال لبيد :
نحل بلادا كلها حل قبلنا ، * ونرجو الفلاح بعد عاد ، وتبعا
وأصل الفلح : القطع ، ومنه قيل الفلاح للأكار ( الحراث ) لأنه يشق الأرض .
وفي المثل : " الحديد بالحديد يفلح " فالمفلح على هذا : كأنه قطع له بالخير .
الاعراب : موضع ( أولئك ) رفع بالابتداء . والخبر ( على هدى من
ربهم ) وهو اسم مبني . والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب ،
وكسرت الهمزة فيه لالتقاء الساكنين ، وكذلك قوله ( وأولئك هم المفلحون ) إلا
أن قوله ( هم ) فيه وجهان أحدهما : إنه فصل يدخل بين المبتدأ والخبر ، وما
كان في الأصل مبتدأ وخبرا للتأكيد ، ولا موضع له من الإعراب . والكوفيون
يسمونه عمادا ، وإنما يدخل ليؤذن أن الاسم بعده خبر ، وليس بصفة ، وإنما
يدخل أيضا إذا كان الخبر معرفة ، أو ما أشبه المعرفة ، نحو قوله تعالى :
( تجدوه عند الله هو خيرا ) والوجه الآخر : أن يكون ( هم ) مبتدأ ثانيا ،
و ( المفلحون ) خبره . والجملة في موضع رفع بكونها خبر ( أولئك ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 89
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٩