وأما من فصل بين الهمزتين ، ولين الثانية : فوجهه التخفيف من جهتين :
الفصل والتليين ، لأنك إذا لينتها فقد أمتها ، وصار اللفظ كأنه لا استفهام فيه . ففي
المد توكيد الدلالة على الاستفهام ، كما في تحقيق الهمزة . وأما من حقق الأولى ،
ولين الثانية ، من غير فصل بالألف ، فهو القياس ، لأنه جعل التليين عوضا عن
الفصل . وأما من اكتفى بهمزة واحدة ، فإنه طرح همزة الاستفهام ، وهو ضعيف ،
وقد جاء في الشعر . قال عمر بن أبي ربيعة :
لعمرك ما أدري ، وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر ، أم بثمان
وأما من ألقى حركة الهمزة على الميم ، فإنه على تليين الأولى ، وتحقيق
الثانية . والعرب إذا لينوا الهمزة المتحركة وقبلها ساكن ، ألقوا حركتها على ما قبلها ،
قالوا : من بوك ، ومن مك ، وكم بلك ؟
اللغة : الكفر : خلاف الشكر ، كما أن الحد خلاف الذم . فالكفر : ستر
النعمة وإخفاؤها . والشكر : نشرها وإظهارها وكل ما ستر شيئا فقد كفره . قال
لبيد " في ليلة كفر النجوم غمامها " أي : سترها . وسواء مصدر أقيم مقام الفاعل
كقولك زور وصوم ومعناه مستو . والاستواء : الاعتدال . والسواء : العدل . قال
زهير :
أروني خطة لا خسف فيها * يسوي بيننا فيها السواء
وقالوا : سي بمعنى سواء ، كما قالوا قي وقواء : وسيان أي : مثلان .
والإنذار : إعلام معه تخويف ، فكل منذر معلم ، وليس كل معلم منذرا . ويوصف
القديم تعالى بأنه منذر ، لأن الإعلام يجوز وصفه به ، والتخويف أيضا كذلك ،
لقوله : ( ذلك يخوف الله به عباده ) . فإذا جاز وصفه بالمعنيين ، جاز وصفه بما
يشتمل عليهما وأنذرت يتعدى إلى مفعولين ، كقوله ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا ) . وقد
ورد إلى المفعول الثاني بالباء في قوله ( قل إنما أنذركم بالوحي ) . وقيل : الإنذار :
هو التحذير من مخوف يتسع زمانه للاحتراز منه ، فإن لم يتسع فهو إشعار .
الاعراب : ( إن ) حرف توكيد ، وهي تنصب الاسم ، وترفع الخبر .
وإنما نصبت ورفعت لأنها تشبه الفعل لكونها على وزنه ولأنها توكيد ، والتوكيد
من معاني الفعل ، وتشبهه في اتصال ضمير المتكلم ، نحو إنني ، وهي مبنية
تفسير مجمع البيان — صفحة 91
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩١