بالعدل والإحسان ) الآية . وقيل : المتقي الذي اتقى ما حرم عليه ، وفعل ما أوجب
عليه . وقيل : هو الذي يتقي بصالح أعماله عذاب الله . وسأل عمر بن الخطاب كعب
الأحبار عن التقوى ، فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ فقال : نعم . قال : فما
عملت فيه ؟ قال : حذرت وتشمرت . فقال كعب : ذلك التقوى . ونظمه بعض
الناس ، فقال :
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى * واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إنما سمي المتقون لتركهم ما لا بأس به حذرا
للوقوع فيما به بأس . وقال عمر بن عبد العزيز : التقي ملجم كالمجرم في الحرم .
وقال بعضهم : التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، وعاصم في رواية الأعشى ، عن أبي بكر بترك
كل همزة ساكنة مثل يؤمنون ويأكلون ويؤتون وبئس ونحوها ، ويتركان كثيرا من
المتحركة مثل يؤده ، ولا يؤاخذكم ، ويؤيد بنصره ، ومذهب أبي جعفر فيه
تفصيل يطول ذكره . وأما أبو عمرو فيترك كل همزة ساكنة إلا أن يكون سكونها
علامة للجزم ، مثل : ننسئها وتسؤكم ويهئ لكم ومن يشأ وينبئهم واقرأ كتابك
ونحوها . فإنه لا يترك الهمزة فيها ، وروي عنه الهمزة أيضا في الساكنة . وأما
نافع فيترك كل همزة ساكنة ومتحركة إذا كانت فاء من الفعل . نحو : يؤمنون ،
ولا يؤاخذكم . واختلفت قراءة الكسائي وحمزة ، ولكل واحد منهم مذهب فيه
يطول ذكره . فالهمز على الأصل ، وتركه للتخفيف .
اللغة والاعراب : ( الذين ) جمع الذي . واللائي واللاتي : جمع التي ،
وتثنيتهما اللذان واللتان في حال الرفع ، واللذين واللتين في حال الجر
والنصب . وهي من الأسماء التي لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما وأي ، وصلاتها
لا تكون إلا جملا خبرية يصح فيها الصدق والكذب . ولا بد أن يكون فيها
ضمير يعود إلى الموصول ، فإذا استوفت الموصولات صلاتها ، كانت في تأويل
اسم مفرد ، مثل زيد وعمرو ، ويحتاج إلى جزء آخر تصير به جملة . فقوله
تفسير مجمع البيان — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٣