يثني فيها القول ، قال : وقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى من علي بفاتحة
الكتاب من كنز الجنة فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الآية التي يقول الله فيها : ( وإذا
ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) و ( الحمد لله رب العالمين ) دعوى
أهل الجنة حين شكروا لله حسن الثواب و ( مالك يوم الدين ) . قال جبرائيل عليه السلام : ما
قالها مسلم إلا صدقه الله تعالى ، وأهل سمائه ، ( إياك نعبد ) : إخلاص للعبادة ، ( وإياك
نستعين ) : أفضل ما طلب به العباد حوائجهم . ( اهدنا الصراط المستقيم ) : صراط
الأنبياء ، وهم الذين أنعم الله عليهم . ( غير المغضوب عليهم ) : اليهود . ( ولا الضالين ) :
النصارى .
وروى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه كان يقرأ ملك ( 1 ) يوم الدين .
ويقرأ : اهدنا صراط ( 2 ) المستقيم ، وفي رواية أخرى يعني أمير المؤمنين عليه السلام .
وروى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا كنت خلف إمام ففرغ من قراءة
الفاتحة ، فقل أنت من خلفه : الحمد لله رب العالمين . وروى فضيل بن يسار
عنه عليه السلام قال : إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها ، فقل : الحمد لله رب
العالمين .
النظم : وأما نظم هذه السورة فأقول فيه : إن العاقل المميز إذا عرف نعم
الله سبحانه بالمشاهدة ، وكان له من نفسه بذلك أعدل شاهد ، وأصدق رائد ،
ابتدأ بآية التسمية استفتاحا باسم المنعم ، واعترافا بإلهيته ، واسترواحا إلى ذكر
فضله ورحمته . ولما اعترف بالمنعم الفرد اشتغل بالشكر له والحمد فقال :
( الحمد لله ) . ولما رأى نعم الله تعالى على غيره واضحة ، كما شاهد آثارها
على نفسه لائحة ، عرف أنه رب الخلائق أجمعين ، فقال : ( رب العالمين ) .
ولما رأى شمول فضله للمربوبين ، وعموم رزقه للمرزوقين ، قال :
( الرحمن ) .
ولما رأى تقصيرهم في واجب شكره ، وتعذيرهم في الانزجار عند زجره ،
واجتناب نهيه ، وامتثال أمره ، وأنه تعالى يتجاوز عنهم بالغفران ، ولا يؤاخذهم عاجلا
بالعصيان ، ولا يسلبهم نعمه بالكفران ، قال : ( الرحيم ) . ولما رأى ما بين العباد
هامش
( 1 ) كذا في نسخنا المخطوطة والمطبوعة ، لكن في نسخة صيدا : ( مالك ) بدل " ملك " .
( 2 ) كذا في نسخة مخطوطة ، وهو الظاهر لكن في نسخة صيدا كغيرها : " الصراط " بالألف واللام .