المضمر ، لأنه مصدر ، وإذا تعلقت به صارت من صلته ، وبقي المبتدأ بلا
خبر .
وإذا سأل عن تحريك الباء مع أن أصل الحروف البناء ، وأصل البناء السكون ،
فجوابه : إنه حرك للزوم الابتداء به ، ولا يمكن الابتداء بالساكن ، وإنما حرك بالكسر
ليكون حركته من جنس ما يحدثه ، وإذا لزم كاف التشبيه في كزيد ، فجوابه : إن
الكاف لا يلزم الحرفية ، وقد تكون اسما في نحو قوله : " يضحكن عن كالبرد
المنهم " ، فخولف بينه وبين الحروف التي لا تفارق الحرفية ، وهذا قول أبي عمرو
الجرمي وأصحابه . فأما أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي ، فقال : إنهم لو
فتحوا أو ضموا لجاز ، لأن الغرض التوصل إلى الابتداء ، فبأي حركة توصل إليه
جاز ، وبعض العرب يفتح هذه الباء ، وهي لغة ضعيفة ، وإنما حذفت الهمزة من بسم
الله في اللفظ ، لأنها همزة الوصل تسقط في الدرج ، وحذفت هاهنا في الخط أيضا
لكثرة الاستعمال ، ولوقوعها في موضع معلوم لا يخاف فيه اللبس ، ولا تحذف في
نحو قوله ( اقرأ باسم ربك ) لقلة الاستعمال ، وإنما تغلظ لام الله إذا تقدمته الضمة ،
أو الفتحة تفخيما لذكره ، وإجلالا لقدره ، وليكون فرقا بينه وبين ذكر اللات . ( الله )
مجرور بالإضافة ، و ( الرحمن الرحيم ) مجروران لأنهما صفتان لله .
المعنى : ( بسم الله ) قيل : المراد به تضمين الاستعانة فتقديره : استعينوا
بأن تسموا الله بأسمائه الحسنى ، وتصفوه بصفاته العليا ، وقيل : المراد
استعينوا بالله . ويلتفت إليه قول أبي عبيدة : إن الاسم صلة ، والمراد هو الله
كقول لبيد :
إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما ، * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
أي ثم السلام عليكما . والاسم قد يوضع موضع المسمى لما كان المعلق على
الاسم ذكرا أو خطابا معلقا على المسمى ، تقول : رأيت زيدا ، فتعلق الرؤية على
الاسم وفي الحقيقة تعلقها بالمسمى ، فإن الاسم لا يرى فحسن إقامة الاسم مقام
المسمى . وقيل : المراد به ابتدئ بتسمية الله فوضع الاسم موضع المصدر كما يقال
أكرمته كرامة أي : إكراما ، وأهنته هوانا أي : إهانة ، ومنه قول الشاعر ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قائله : القطامي واسمه عمير بن يشيم .