في القسم ، والنداء ، في نحو قوله أفألله لتفعلن ويا الله اغفر لي ولو كانت غير
عوض لم تثبت الهمزة في الوصل ( 1 ) كما لم تثبت في غير هذا الاسم . والقول
الآخر : إن أصله لاه ، ووزنه قعل ، فالحق به الألف واللام ، يدل عليه قول
الأعشى :
كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار
وإنما أدخلت عليه الألف واللام للتفخيم والتعظيم فقط . ومن زعم أنها
للتعريف ، فقد أخطأ لأن أسماء الله تعالى معارف ، والألف من لاه منقلبة عن ياء ،
فأصله إليه كقولهم في معناه لهي أبوك . قال سيبويه : نقلت العين إلى موضع اللام ،
وجعلت اللام ساكنة إذ صارت في مكان العين ، كما كانت العين ساكنة ، وتركوا آخر
الاسم الذي هو ( لهي ) مفتوحا ، كما تركوا آخران ( 2 ) مفتوحا ، وإنما فعلوا ذلك حيث
غيروه لكثرته في كلامهم ، فغيروا إعرابه كما غيروا بناءه . وهذه دلالة قاطعة لظهور
الياء في ( لهي ) : والألف على هذا القول منقلبة كما ترى ، وفي القول الأول زائدة ،
لأنها ألف فعال . وتقول العرب أيضا : لاه أبوك ، تريد لله أبوك . قال ذو الإصبع
العدواني :
لاه ابن عمك ، لا أفضلت في حسب * عني ، ولا أنت دياني فتخزوني
أي : تسوسني . قال سيبويه : حذفوا لام الإضافة واللام الأخرى ، ولم ينكر
بقاء عمل اللام بعد حذفها ، فقد حكى سيبويه من قولهم : الله لأخرجن ، يريدون :
والله ، ومثل ذلك كثير يطول الكلام بذكره . فأما الكلام في اشتقاقه : فمنهم من
قال : إنه اسم موضع غير مشتق ، إذ ليس يجب في كل لفظ أن يكون مشتقا ، لأنه لو
وجب ذلك لتسلسل ، هذا قول الخليل . ومنهم من قال : إنه مشتق . ثم اختلفوا في
اشتقاقه على وجوه : فمنها ( 3 ) : إنه مشتق من الألوهية التي هي العبادة والتأله التعبد ،
قال رؤبة :
لله در الغانيات آلمده ، سبحن واسترجعن من تألهي
أي : تعبدي . وقرأ ابن عباس : ويذرك وإلاهتك أي : عبادتك . ويقال : آله
الله فلان إلاهة كما يقال عبده عبادة ، فعلى هذا يكون معناه الذي يحق له العبادة ،
هامش
( 1 ) [ الموصولة ] .
( 2 ) وفي جملة من نسخنا " ابن " بدل " أن "
( 3 ) [ قولهم ] .