اسم يقع على ما يعلم ، وهو في عرف اللغة عبارة عن جماعة من العقلاء ، لأنهم
يقولون : جاءني عالم من الناس ، ولا يقولون : جاءني عالم من البقر . وفي
المتعارف بين الناس : هو عبارة عن جميع المخلوقات ، وتدل عليه الآية ( قال وما
رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما ) . وقيل : إنه اسم لكل صنف من
الأصناف ، وأهل كل قرن من كل صنف يسمى عالما ، ولذلك جمع فقيل عالمون
لعالم كل زمان ، وهذا قول أكثر المفسرين كابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ،
وغيرهم . وقيل : العالم نوع ما يعقل وهم الملائكة والجن والإنس . وقيل : الجن
والإنس لقوله تعالى : ( ليكون للعالمين نذيرا ) وقيل : هم الإنس لقوله تعالى :
( أتأتون الذكران من العالمين ) .
الاعراب : ( الحمد ) رفع بالابتداء ، والابتداء عامل معنوي غير ملفوظ
به ، وهو خلو الاسم عن العوامل اللفظية ، ليسند إليه خبر ، وخبره في الأصل
جملة هي فعل مسند إلى ضمير المبتدأ ، وتقديره : الحمد حق ، أو استقر لله ،
إلا أنه قد استغنى عن ذكرها لدلالة قوله لله عليها ، فانتقل الضمير منها إليه ،
حيث سد مسدها ، وتسمى هذه جملة ظرفية ، هذا قول الأخفش ، وأبي علي
الفارسي . وأصل اللام للتحقيق والملك ، وأما من نصب الدال فعلى المصدر
تقديره : أحمد الحمد لله ، أو أجعل الحمد لله ، إلا أن الرفع بالحمد أقوى
وأمدح ، لأن معناه الحمد وجب لله أو استقر لله ، وهذا يقتضي العموم لجميع
الخلق . وإذا نصب الحمد فكان تقديره أحمد الحمد ، كان مدحا من المتكلم
فقط ، فلذلك اختبر الرفع . ومن كسر الدال واللام أتبع حركة الدال حركة
اللام . ومن ضمهما أتبع حركة اللام حركة الدال ، وهذا أيسر من الأول ، لأنه
أتبع حركة المبني حركة الإعراب . والأول أتبع حركة المعرب حركة البناء ،
واتبع الثاني الأول ، وهو الأصل في الاتباع . والذي كسر أتبع الأول الثاني ،
وهذا ليس بأصل ، وأكثر النحويين ينكرون ذلك ، لأن حركة الإعراب غير
لازمة ، فلا يجوز لأجلها الاتباع ، ولأن الاتباع في الكلمة الواحدة ضعيف ،
نحو الحلم ، فكيف في الكلمتين . وقال أبو الفتح بن جني في كسر الدال وضم
اللام هنا دلالة على شدة ارتباط المبتدأ بالخبر ، لأنه اتبع فيهما ما في أحد
الجزءين ما في الجزء الآخر ، وجعل بمنزلة الكلمة الواحدة ، نحو قولك أخوك
وأبوك ، وأصل هذه اللام الفتح ، لأن الحرف الواحد لاحظ له في الإعراب ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 56
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٦