على ثلاثة أقسام : الطيب المستلذ ، والطيب الجائز ، والطيب الطاهر .
والأصل هو المستلذ ، إلا أنه وصف به الطاهر والجائز تشبيها إذ ما يزجر عنه
العقل أو الشرع ، كالذي تكرهه النفس في الصرف عنه ، وما تدعو إليه بخلاف
ذلك . والطيب : الحلال . والطيب : النظيف . وأصل الباب : الطيب خلاف
الخبيث . والخطوة : بعد ما بين قدمي الماشي . والخطوة : المرة من الخطو ،
يقال : خطوت خطوة واحدة . وجمع الخطوة : خطى . وأصل الخطو : نقل
القدم . وخطوات الشيطان : آثاره . والعدو : المباعد عن الخير إلى الشر .
والولي نقيضه .
الاعراب : ( حلالا ) صفة مصدر محذوف أي : كلوا شيئا حلالا .
و ( من ) في قوله ( مما في الأرض ) يتعلق بكلوا ، أو بمحذوف يكون معه في
محل النصب على الحال ، والعامل فيه كلوا . وذو الحال قوله : ( حلالا ) .
وقوله ( طيبا ) : صفة بعد صفة .
النزول : عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف وخزاعة ، وبني عامر بن
صعصعة ، وبني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحرث والانعام والبحيرة
والسائبة والوصيلة ، فنهاهم الله عن ذلك .
المعنى : لما قدم سبحانه ذكر التوحيد وأهله ، والشرك وأهله ، أتبع ذلك
بذكر ما تتابع منه سبحانه على الفريقين من النعم والإحسان . ثم نهاهم عن
اتباع الشيطان لما في ذلك من الجحود لنعمه والكفران ، فقال : ( يا أيها
الناس ) وهذا الخطاب عام لجميع المكلفين من بني آدم ( كلوا ) لفظه لفظ
الأمر ، ومعناه الإباحة ( مما في الأرض حلالا طيبا ) لما أباح الأكل ، بين ما
يجب أن يكون عليه من الصفة ، لأن في المأكول ما يحرم ، وفيه ما يحل .
فالحرام يعقب الهلكة ، والحلال يقوي على العبادة . وإنما يكون حلالا بأن لا
يكون مما تناوله الحظر ، ولا يكون لغير الأكل فيه حق ، وهو يتناول جميع
المحللات . واما الطيب فقيل : هو الحلال أيضا ، فجمع بينهما لاختلاف
اللفظين تأكيدا . وقيل : معناه ما يستطيبونه ويستلذونه في العاجل والآجل .
( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) اختلف في معناه فقيل : أعماله ، عن ابن
عباس . وقيل : خطاياه ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : طاعتكم إياه ، عن السدي .
تفسير مجمع البيان — صفحة 467
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٧