عن قتادة والربيع وعطاء . وقيل : هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من
الجن ، عن السدي . وقيل : هم شياطين الجن والإنس ، والأظهر هو الأول
( من الذين اتبعوا ) أي : من أتباع السفل ( ورأوا ) أي : رأى التابعون ،
والمتبوعون ( العذاب ) أي : عاينوه حين دخلوا النار .
( وتقطعت بهم الأسباب ) : فيه وجوه أحدها : الوصلات التي كانوا يتواصلون
عليها ، عن مجاهد وقتادة والربيع والثاني : الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ، عن ابن
عباس والثالث : العهود التي كانت بينهم يتوادون عليها ، عن ابن عباس أيضا
والرابع : تقطعت بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها ، عن ابن زيد ، والسدي
والخامس : تقطعت بهم أسباب النجاة ، عن أبي علي .
وظاهر الآية يحتمل الكل ، فينبغي أن يحمل على عمومه ، فكأنه قيل : قد زال
عنهم كل سبب يمكن أن يتعلق به ، فلا ينتفعون بالأسباب على اختلافها من منزلة أو
قرابة أو مودة أو حلف أو عهد ، على ما كانوا ينتفعون بها في الدنيا ، وذلك نهاية في
الإياس .
( وقال الذين اتبعوا ) يعني : الأتباع ( لو أن لنا كرة ) أي : عودة إلى دار الدنيا
وحال التكليف ( فنتبرأ منهم ) أي : من القادة في الدنيا . ( كما تبرأوا منا ) في
الآخرة ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) فيه أقوال أحدها : ان المراد
المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها ، عن الربيع وابن زيد ، وهو اختيار الجبائي
والبلخي والثاني : المراد الطاعات يتحسرون عليها لم لم يعملوها وضيعوها ، عن
السدي والثالث : ما رواه أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : هو الرجل يكتسب
المال ، ولا يعمل فيه خيرا ، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأول ما كسبه
حسرة في ميزان غيره . والرابع : إن الله سبحانه يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها
لو فعلوا الطاعات ، فيتحسرون عليه لم فرطوا فيه . والآية محتملة لجميع هذه الوجوه
فالأولى الحمل على العموم .
( وما هم بخارجين من النار ) أي : يخلدون فيها . بين سبحانه في الآية أنهم
يتحسرون في وقت لا ينفعهم فيه الحسرة ، وذلك ترغيب في التحسر في وقت تنفع فيه
الحسرة . وأكثر المفسرين على أن الآية واردة في الكفار ، كابن عباس وغيره . وفي
هذه الآية دلالة على أنهم كانوا قادرين على الطاعة والمعصية ، لأن ليس في المعقول
تفسير مجمع البيان — صفحة 465
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٥