يسمى محوة لا تنصرف . ويسمى مسعا ونسعا ( 1 ) . ويسمى الجنوب لاقحا . والشمال
حائلا . قال أبو داود يصف سحابا :
لقحن ضحيا للقح الجنوب ، * فأصبحن ينتجن ماء الحيا
قوله : للقح الجنوب أي : لالقاح الجنوب . وقال زهير :
جرت سنحا ( 2 ) ، فقلت لها مروعا * نوى مشمولة فمتى اللقاء
مشمولة أي : مكروهة ، لأنهم يكرهون الشمال لبردها وذهابها بالغيم ، فصار
كل مكروه عندهم مشمولا .
المعنى : لما أخبر الله سبحانه الكفار بأن إلههم إله واحد ، لا ثاني له ،
قالوا : ما الدلالة على ذلك ؟ فقال الله سبحانه : ( إن خلق السماوات والأرض )
أي : في انشائهما مقدرين على سبيل الاختراع ، ( واختلاف الليل والنهار )
كل واحد منهما يخلف صاحبه ، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه
المعاقبة ، أو اختلافهما في الجنس واللون ، والطول والقصر . ( والفلك التي
تجري في البحر ) أي : السفن التي تحمل الأحمال ( بما ينفع الناس ) خص
النفع بالذكر ، وإن كان فيه نفع وضر ، لأن المراد هنا عد النعم ، ولأن الضار
غيره إنما يقصد منفعة نفسه ، والنفع بها يكون بركوبها ، والحمل عليها في
التجارات والمكاسب .
( وما أنزل الله من السماء ) أي : من نحو السماء عند جميع المفسرين .
وقيل : يريد به السحاب ( هن ماء ) يعني المطر ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي :
فعمر به الأرض بعد خرابها ، لأن الأرض إذا وقع عليها المطر أنبتت ، وإذا لم يصبها
مطر لم تنبت ، ولم يتم نباتها ، فكانت من هذا الوجه كالميت . وقيل : أراد به إحياء
أهل الأرض بإحياء الأقوات ، وغيرها مما تحيا به نفوسهم .
( وبث فيها من كل دابة ) أي : فرق في الأرض من كل حيوان يدب . وأراد
بذلك خلقها في مواضع متفرقة ( وتصريف الرياح ) أي : تقليبها بأن جعل بعضها
هامش
( 1 ) ويسمى أيضا ( منسعا ) كما في بعض النسخ .
( 2 ) السنح جمع السانح : وهو النو يأتي من جانب اليمين ، ويقابله البارح . والعرب تتيمن بالسانح ،
وتتشاءم بالبارح .