القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( الريح ) على التوحيد . والباقون على
الجمع . ولم يختلفوا في توحيد ما ليس فيه ألف ولام . وقرأ أبو جعفر :
( الرياح ) على الجمع كل القرآن ، إلا في الذاريات . وقرأ أبو عمرو ويعقوب
وابن عامر وعاصم : ( الرياح ) في عشرة مواضع : في البقرة والأعراف والحجر
والكهف والفرقان والنمل والروم في موضعين ، وفاطر والجاثية . وقرأ نافع في اثني
عشر موضعا هذه العشرة ، وفي إبراهيم وعسق . وقرأ ابن كثير في خمسة
مواضع : البقرة والحجر والكهف وأول الروم والجاثية . وقرأ الكسائي :
( الرياح ) في ثلاثة مواضع : في الحجر والفرقان وأول الروم . ووافقه حمزة ،
إلا في الحجر .
الحجة : قال ابن عباس : الرياح للرحمة . والريح للعذاب . وروي أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا هبت ريح قال : ( اللهم اجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا ) .
ويقوي هذا الخبر قوله سبحانه : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) ويشبه أن
يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إنما قصد بقوله هذا الموضع ، وبقوله : ( ولا تجعلها ريحا ) قوله
سبحانه : ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وقد تختص اللفظة في التنزيل
بشئ فيكون أمارة له ، فمن ذلك أن عامة ما جاء في القرآن من قوله : ( ما يدريك )
مبهم غير مبين . وما كان من لفظ ( ما أدراك ) مفسر ، كقوله : ( وما أدراك ما
الحاقة ) ، و ( ما القارعة ) ، و ( ما يدريك لعل الساعة قريب ) .
قال أبو علي : وتصريف الرياح على الجمع أولى ، لأن كل واحدة من الرياح
مثل الأخرى في دلالتها على التوحيد . ومن وحد فإنه أراد الجنس ، كما قالوا أهلك
الناس الدينار والدرهم . فأما قوله : ( ولسليمان الريح عاصفة ) ، وإن كانت الرياح
كلها سخرت له ، فالمراد بها الجنس والكثرة ، وإن كانت قد سخرت له ريح بعينها ،
كان كقولك : الرجل ، وأنت تريد به العهد . وأما قوله : ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم
الريح ) فهي واحدة يدلك عليه قوله : ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) وفي
الحديث : ( نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ) فهذا يدل على أنها واحدة .
اللغة : الخلق : هو الإحداث للشئ على تقدير من غير احتذاء على
مثال ، ولذلك لا يجوز إطلاقه إلا في صفات الله سبحانه ، لأنه لا أحد سوى الله
يكون جميع أفعاله على ترتيب من غير احتذاء على مثال . وقد استعمل الخلق
تفسير مجمع البيان — صفحة 453
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٣