بمعنى المخلوق ، كما استعمل الرضا بمعنى المرضي ، وهو بمنزلة المصدر .
وليس معنى المصدر بمعنى المخلوق . واختلف أهل العلم فيه ، إذا كان بمعنى
المصدر ، فقال قوم : هو الإرادة له . وقال آخرون : إنما هو على معنى مقدر ،
كقولك وجود وعدم ، وحدوث وقدم . وهذه الأسماء تدل على مسمى مقدر
للبيان عن المعاني المختلفة ، وإلا فالمعني بها هذا الموصوف في الحقيقة .
والسماوات : جمع السماء ، وكل سقف سماء ، غير أنه إذا أطلق لهم يفهم منه
غير السماوات السبع . وإنما جمعت السماوات ووحدت الأرض ، لأنه لما ذكر
السماء بأنها سبع في قوله : ( فسواهن سبع سماوات ) ، وقوله : ( خلق سبع
سماوات ) جمع لئلا يوهم التوحيد معنى الواحدة من هذه السبع . وقوله : ( ومن
الأرض مثلهن ) وإن دل على معنى السبع ، فإنه لم يجر على جهة الإفصاح
بالتفصيل في اللفظ . وأيضا فإن الأرض لتشاكلها تشبه الجنس الواحد الذي لا
يجوز جمعه إلا أن يراد الاختلاف . وليس تجري السماوات مجرى الجنس
المتفق ، لأنه دبر في كل سماء أمرها التدبير الذي هو حقها .
والاختلاف : نقيض الاتفاق . واختلاف الليل والنهار : أخذ من الخلف ، لأن
كل واحد منهما يخلف صاحبه على وجه المعاقبة . وقيل : هو من اختلاف الجنس
كاختلاف السواد والبياض ، لأن أحدهما لا يسد مسد الآخر في الإدراك .
والمختلفان : ما لا يسد أحدهما مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته . والليل : هو الظلام
المعاقب للنهار ، واحدته ليلة ، فهو مثل تمر وتمرة . والنهار : هو الضياء المتسع ،
وأصله الاتساع ، ومنه قول الشاعر :
ملكت بها كفي ، فأنهرت فتقها ، * يرى قائم من دونها ما وراءها
أي : أوسعت . وإنما جمعت الليلة ، ولم يجمع النهار ، لأن النهار بمنزلة
المصدر ، كقولك : الضياء يقع على الكثير والقليل . على أنه قد جاء جمع النهار نهر
على وجه الشذوذ . وقال الشاعر :
لولا الثريدان هلكنا بالضمر ( 1 ) * ثريد ليل ، وثريد بالنهر
والفلك : السفن تقع على الواحد والجمع . والفلك : فلك السماء ، وكل
هامش
( 1 ) الضمور : الهزال وغنة اللحم .