قدامها أو عن يمينها أو عن شمالها وهو اختيار الجبائي .
( هو موليها ) أي : الله موليها إياهم . ومعنى توليته لهم إياها أنه أمرهم بالتوجه
نحوها في صلاتهم إليها ، ويدل على ذلك قوله ( فلنولينك قبلة ترضاها ) . وقيل :
معناه لكل مولي الوجهة وجهه أو نفسه إلا أنه استغني عن ذكر النفس والوجه وكل وإن
كان مجموع المعنى ، فهو موحد اللفظ ، فجاء البناء على لفظه ، فلذلك قال ( هو )
في الكناية عنه ، وإن كان المراد به الجمع . والمعنى كل جماعة منهم يولونها
وجوههم ويستقبلونها .
وقوله : ( فاستبقوا الخيرات ) معناه : سارعوا إلى الخيرات ، عن الربيع .
والخيرات : هي الطاعات لله تعالى . وقيل : معناه بادروا إلى القبول من الله عز وجل
فيما يأمركم به ، مبادرة من يطلب السبق إليه ، عن الزجاج . وقيل : معناه تنافسوا فيما
رغبتم فيه من الخير ، فلكل عندي ثوابه ، عن ابن عباس . وقوله : ( أين ما تكونوا
يأت بكم الله جميعا ) أي : حيثما متم من بلاد الله سبحانه ، يأت بكم الله إلى
المحشر يوم القيامة . وروي في أخبار أهل البيت عليهم السلام أن المراد به أصحاب
المهدي في آخر الزمان . قال الرضا عليه السلام : وذلك والله لو قام قائمنا يجمع الله إليه
جميع شيعتنا من جميع البلدان . ( إن الله على كل شئ قدير ) أي : هو قادر على
جمعكم وحشركم ، وعلى كل شئ .
( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق
من ربك وما الله بغافل عما تعملون ( 149 ) ) .
المعنى : ( ومن حيث خرجت ) من البلاد ( فول وجهك شطر المسجد
الحرام ) أي : فاستقبل بوجهك تلقاء المسجد الحرام . وقيل في تكراره وجوه
أحدها إنه لما كان فرضا ، نسخ ما قبله ، كان من مواضع التأكيد والتبيين ،
لينصرف الخلق إلى الحال الثانية من الحال الأولى على يقين وثانيها : إنه مقدم
لما يأتي بعده ، ويتصل به ، فأشبه الاسم الذي تكرر ، ليخبر عنه بأخبار كثيرة ،
كما يقال : زيد كريم ، زيد عالم ، زيد فاضل ، وما أشبه ذلك مما يذكر ،
لتعلق الفائدة به . وثالثها : إنه في الأول بيان لحال إلى الحضر ، وفي الثاني بيان
لحال السفر . وقوله : ( وإنه للحق من ربك ) معناه : وإن التوجه إلى الكعبة
تفسير مجمع البيان — صفحة 429
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٩