تدر على أسوق الممترين * وكفا ، إذا ما السحاب ارجحن ( 1 )
يعني الشاكين في درورها لطول سيرها . وقيل : المستخرجين ما عندها . قال
صاحب العين : المري مسحك ضرع الناقة تمريها لتسكن للحلب . والريح تمري
السحاب مريا . والمرية من ذلك . والمرية : الشك . ومنه الامتراء والتماري
والمماراة . والمراء : الجدال ، وأصل الباب الاستدرار ، يقال : " بالشكر تمترى
النعم " أي : تستدر .
الاعراب : ( الحق ) : مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ذلك
الحق ، أو هو الحق ، ومثله مررت برجل كريم زيد أي : هو زيد . ولو نصب
لجاز في العربية على تقدير إعلم الحق من ربك ، أو إقرأ الحق . والنون في
( لا تكونن ) : نون التأكيد ، يؤكد بها الأمر والنهي ، ولا يؤكد بها الخبر ، لما
كان يدل على كون المخبر به ، وليس كذلك الأمر والنهي والاستخبار فألزم
الخبر التأكيد بالقسم ، وجوابه ، واختصت هذه الأشياء بنون التأكيد ، ليدل على
اختلاف المعنى في المؤكد . ولما كان الخبر أصل الجمل ، أكد بأبلغ التأكيد ،
وهو القسم .
المعنى : هو ( الحق من ربك ) وهو ما آتاه الله من الوحي والكتاب
والشرائع . ( فلا تكونن من الممترين ) من الشاكين في الحق الذي تقدم إخبار
الله تعالى به ، وفي عناد من كتم النبوة وامتناعهم من الاجتماع على ما قامت به
الحجة . وقيل : من الممترين في شئ يلزمك العلم به . وهذا أولى لأنه
أعم . والخطاب وإن كان متوجها إلى النبي عليه السلام فالمراد به الأمة ، كقوله عز
اسمه : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) وأمثاله . وقيل : الخطاب له لأنه يجوز عليه
ذلك لملازمته ( 2 ) أمر الله سبحانه ، ولو لم يكن هناك أمر ، لم تصح الملازمة . وفي
هذا دلالة على جواز ثبوت القدرة على خلاف المعلوم ، خلافا لقول المجبرة .
( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله
جميعا إن الله على كل شئ قدير ( 148 ) ) .
هامش
( 1 ) ناقة وكوف أي : غزيرة .
( 2 ) أي : ملازمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمر الله .