سورة يونس والطول جمع الطولى تأنيث الأطول ، وإنما سميت هذه السور الطول لأنها
أطول سور القرآن .
وأما المثاني : فهي السورة التالية للسبع الطول ، وأولها سورة يونس وآخرها
النحل ، وإنما سميت مثاني لأنها ثنت الطول أي : تلتها ، وكان الطول هي المبادي ،
والمثاني لها ثواني وواحدها مثنى ، مثل المعنى والمعاني . وقال الفراء : واحدها
المثناة . وقيل : المثاني سور القرآن كلها طوالها وقصارها ، من قوله تعالى : ( كتابا
متشابها مثاني ) وهو قول ابن عباس ، وإنما سميت مثاني لأنه سبحانه ثنى فيها الأمثال
والحدود والفرائض . وقيل : إن المثاني في قوله ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني )
آيات سورة الحمد ، وهو المروي عن أئمتنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه قال الحسن البصري . وأما
المئون : فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فويق ذلك ، أو دوينه ، وهي
سبع : أولها سورة بني إسرائيل ، وآخرها المؤمنون . وقيل : إن المئين ما ولي السبع
الطول ، ثم المثاني بعدها ، وهي التي تقصر عن المئين ، وتزيد على المفصل ،
وسميت المثاني لأن المئين مباد لها . وأما المفصل : فما بعد الحواميم من قصار
السور إلى آخر القرآن ، سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن
الرحيم .
[ الفن الخامس ] : في أشياء من علوم القرآن يحال في شرحها ، وبسط الكلام .
فيها على المواضع المختصة بها ، والكتب المؤلفة فيها :
من ذلك : العلم بكون القرآن معجزا خارقا للعادة ، والاستدلال به على صدق
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والكلام في وجه إعجازه ، وهل هو ما فيه من الفصاحة المفرطة ، أو ما
له من النظم المخصوص ، والأسلوب البديع ، والصرفة : وهو ان الله تعالى صرف
العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم الذي به يتمكنون من مماثلته ، في نظمه
وفصاحته ، فموضع ذلك أجمع كتب الأصول . وقد دونه مشايخ المتكلمين في
كتبهم ، لا سيما السيد الأجل المرتضى ، علم الهدى ، ذو المجدين أبو القاسم
علي بن الحسين الموسوي ، قدس الله روحه في كتابه الموضح عن وجه إعجاز
القرآن ، فإنه فرع الكلام فيه هناك إلى غاية ما يتفرع ، ونهاه إلى نهاية ما ينتهي ، فلا
يشق غباره غاية الأبد ، إذ استولى فيه على الأمد .
ومن ذلك : الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنه لا يليق بالتفسير . فأما الزيادة
تفسير مجمع البيان — صفحة 42
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢