والقمر والشمس . ومنها الشجاعة بدلالة قوله : ( فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم )
ومقاومته ، وهو واحد ، ألوفا من أعداء الله تعالى . ومنها الحلم ، وقد تضمنه قوله
عز وجل : ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) . ومنها السخاء ، ويدل عليه قوله : ( هل
أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ثم العزلة عن العشيرة ، وقد تضمنه قوله :
( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) . ثم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ،
وبيان ذلك في قوله : ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) الآيات . ثم دفع السيئة
بالحسنة في جواب قول أبيه : ( لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ) قال : ( سلام
عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) ثم التوكل وبيان ذلك في قوله : ( الذي
خلقني فهو يهدين ) الآيات . ثم المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق ، وقذف
به في النار . ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل . ثم المحنة في
الأهل ، حين خلص الله حرمته من عبادة القبطي في الخبر المشهور . ثم الصبر على
سوء خلق سارة . ثم استقصاره النفس في الطاعة بقوله : ( ولا تخزني يوم يبعثون ) ثم
الزلفة في قوله : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ) الآية . ثم الجمع لشروط
الطاعات في قوله : ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ) إلى قوله : ( وأنا أول
المسلمين ) . ثم استجابة الله دعوته حين قال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى )
الآية . ثم اصطفاء الله سبحانه إياه في الدنيا . ثم شهادته له في العاقبة أنه من
الصالحين في قوله : ( ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) . ثم
اقتداء من بعده من الأنبياء به في قوله : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن
الله اصطفى لكم الدين ) الآية . وفي قوله : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم
حنيفا ) انتهى كلام الشيخ أبي جعفر ، رحمه الله .
وقوله ( فأتمهن ) معناه : وفى بهن في قول الحسن ، وعمل بهن على التمام في
قول قتادة . والضمير في ( أتمهن ) عائد إلى الله تعالى في قول أبي القاسم البلخي ،
وهو اختيار الحسين بن علي المغربي . قال البلخي : والكلمات هي الإمامة على ما
قاله مجاهد . قال : لأن الكلام متصل ، ولم يفصل بين قوله ( إني جاعلك للناس
إماما ) ، وبين ما تقدمه بواو العطف . وأتمهن الله بأن أوجب بها الإمامة بطاعته ،
واضطلاعه بما ابتلاه . وقوله : ( قال إني جاعلك للناس إماما ) معناه : قال الله
تعالى : إني جاعلك إماما يقتدى بك في أفعالك وأقوالك لأن المستفاد من لفظ الإمام
أمران أحدهما : إنه المقتدى به في أفعاله وأقواله والثاني : إنه الذي يقول بتدبير الأمة
تفسير مجمع البيان — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٦