إن دلالة الله هي الدلالة ، وهدى الله هو الحق ، كما يقال : طريقة فلان هي
الطريقة . وقوله : ( ولمن اتبعت أهواءهم ) أي : مراداتهم . وقال ابن عباس : معناه
إن صليت إلى قبلتهم ( بعد الذي جاءك من العلم ) أي : من البيان من الله تعالى .
وقيل : من الدين ( مالك ) يا محمد ( من الله من ولي ) يحفظك من عقابه ( ولا
نصير ) أي : معين وظهير يعينك عليه ، ويدفع بنصره عقابه عنك .
وهذه الآية تدل على أن من علم الله تعالى منه ، أنه لا يعصي ، يصح وعيده ،
لأنه علم أن نبيه عليه السلام ، لا يتبع أهواءهم ، فجرى مجرى قوله ( لئن أشركت ليحبطن
عملك ) والمقصود منه التنبيه على أن حال أمته فيه أغلظ من حاله ، لأن منزلتهم دون
منزلته . وقيل : الخطاب للنبي عليه السلام ، والمراد أمته .
( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به
فأولئك هم الخاسرون ( 121 ) ) .
الاعراب : ( الذين آتيناهم ) : رفع بالابتداء : و ( يتلونه ) : في موضع
خبره . و ( أولئك ) : ابتداء ثان . و ( يؤمنون به ) : خبره . وإن شئت كان
( أولئك يؤمنون به ) : في موضع خبر المبتدأ الذي هو ( الذين ) .
و ( يتلونه ) : في موضع نصب على الحال . وإن شئت كان خبر الابتداء
يتلونه وأولئك جميعا ، فيكون للابتداء خبران ، كما تقول : هذا حلو
حامض . و ( حق تلاوته ) : منصوب على المصدر .
النزول : قيل : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب
من الحبشة ، وكانوا أربعين رجلا ، اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من
رهبان الشام ، منهم بحيرا عن ابن عباس . وقيل : هم من آمن في اليهود ،
كعبد الله بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وتمام بن يهودا ، وأسد وأسيد ابني
كعب ، وابن يامين ، وابن صوريا ، عن الضحاك . وقيل : هم أصحاب
محمد . عن قتادة ، وعكرمة . فعلى القولين الأولين يكون المراد بالكتاب :
التوراة . وعلى القول الأخير المراد به : القرآن .
المعنى : ( الذين آتيناهم ) أي : أعطيناهم ( الكتاب يتلونه حق تلاوته )
اختلف في معناه على وجوه أحدها : إنه يتبعونه ، يعنى التوراة ، حق اتباعه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 370
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٠