الله صلى الله عليه وآله وسلم : الأمر الذي أوضحه . وامتل الرجل : إذا أخذ في ملة الاسلام أي :
قصد ما أمل منه . والإملال : إملاء الكتاب ليكتب .
الاعراب : ( تتبع ) : نصب بحتى . قال سيبويه ، والخليل : إن الناصب
للفعل بعد حتى ( أن ) إلا أنها لا تظهر بعد ( حتى ) ، ويدل على أن ( حتى )
لا تنصب بنفسها ، أنها تجر الاسم في نحو قوله ( حتى مطلع الفجر ) . ولا
يعرف في العربية حرف يعمل في اسم ، يعمل في فعل . و ( لا ) حرف جار
يكون ناصبا للفعل ، فصار مثل اللام في قولك : ما كان زيد ليضربك ، في أنها
جارة ، والناصب ليضربك أن المضمرة ، ولا يجوز إظهارها مع هذه اللام
أيضا . ( هو ) : ضمير مرفوع بالابتداء ، أو فصل . و ( الهدى ) : خبر
المبتدأ ، أو خبر إن .
وقوله : ( من العلم ) يتعلق بمحذوف في موضع الحال . وذو الحال الموصوف
المحذوف الذي قوله ( الذي جاءك ) صفته ، وكذلك قوله ( من الله ) في موضع
الحال . و ( من ولي ) : في موضع رفع بالابتداء . و ( من ) مزيدة . وقوله : ( ما
لك من الله من ولي ولا نصير ) في موضع الجزاء للشرط ، ولكن الجزاء إذا قدر فيه
القسم ، لا يجزم . فلا يكون في موضع جزم ، ولا بد أن يكون فيه أحد الحروف
الدالة على القسم . فحرف ( ما ) ها هنا تدل على القسم ، فلهذا لم يجزم .
المعنى : كانت اليهود والنصارى يسألون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الهدنة ، ويرونه أنه
إن هادنهم ، وأمهلهم اتبعوه ، فآيسه الله تعالى من موافقتهم ، فقال : ( ولن ترضى
عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) . وقيل أيضا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
مجتهدا في طلب ما يرضيهم ، ليدخلوا في الاسلام ، فقيل له : دع ما يرضيهم إلى ما
أمرك الله به من مجاهدتهم . وهذا يدل على أنه لا يصح إرضاء اليهود والنصارى على
حال ، لأنه تعالى علق رضاءهم بأن يصير عليه السلام يهوديا أو نصرانيا ، وإذا استحال ذلك
استحال ارضاؤهم ، يعني أنه لا يرضي كل فرقة منهم إلا أن يتبع ملتهم أي : دينهم .
وقيل : قبلتهم .
( قل إن هدى الله هو الهدى ) أي : قل يا محمد لهم إن دين الله الذي يرضاه
هو الهدى أي : الدين الذي أنت عليه ، عن ابن عباس . وقيل : معناه إن هدى الله ،
يعني القرآن ، هو الذي يهدي إلى الجنة ، لا طريقة اليهود والنصارى . وقيل : معناه
تفسير مجمع البيان — صفحة 369
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٩