وجحمت النار تجحم جحما : إذا اضطرمت . والجحمة : العين بلغة حمير
قال :
أيا جحمتي بكي على أم واهب * قتيلة قلوب بإحدى المذانب ( 1 )
وجحمتا الأسد : عيناه . وجاحم الحرب : شدة القتل في معركتها . قال
سعد بن مالك بن ضبيعة :
والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل ، والمراح
إلا الفتى الصبار في * النجدات ، والفرس الوقاح ( 2 )
المعنى : بين الله سبحانه في هذه الآية تأييده نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالحجج ،
وبعثه بالحق ، فقال : ( إنا أرسلناك ) يا محمد ( بالحق ) قيل : بالقرآن ، عن ابن
عباس . وقيل : بالاسلام عن الأصم . وقيل : على الحق أي : بعثناك على الحق ،
كقوله سبحانه ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) أي : على أنهما حق لا باطل .
وقوله ( بشيرا ونذيرا ) أي : بشيرا من اتبعك بالثواب ، ونذيرا من خالفك بالعقاب .
وقوله : ( ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ) أي : لا تسأل عن أحوالهم . وفيه تسلية
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ قيل له : إنما أنت بشير ونذير ، ولست تسأل عن أهل الجحيم ،
وليس عليك إجبارهم على القبول منك ، ومثله قوله ( فلا تذهب نفسك عليهم
حسرات ) وقوله : ( ليس عليك هداهم ) . وقيل : معناه لا تؤاخذ بذنبهم كقوله
سبحانه : ( عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ) أي : فعليه الإبلاغ ، وعليكم القبول .
( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو
الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا
نصير ( 120 ) ) .
اللغة : الرضا والمودة والمحبة نظائر . وضد الرضا الغضب . والرضا
أيضا : بمعنى المرضي ، وهو من بنات الواو وبدلالة قولهم الرضوان . وتقول
رجل رضا ، ورجال ونساء رضا . والملة والنحلة والديانة نظائر . وملة رسول
هامش
( 1 ) القلوب : الذئب : الأسد . المذانب جمع المذنب : نوادي .
( 2 ) الوقاح : صلب الحافر .