( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها
شفاعة ولا هم ينصرون ( 123 ) ) .
ومثل هذه الآية أيضا قد تقدم ذكره ، ومر تفسيره .
( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال
ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ( 124 ) ) .
القراءة : قرأ ابن عامر : ( ابراهام ) هاهنا ، وفي مواضع من القرآن .
والباقون : ( إبراهيم ) . وقرأ حمزة ، وحفص : ( عهدي ) بإرسال الياء .
والباقون بفتحها .
الحجة : في إبراهيم خمس لغات : إبراهيم وابراهام وإبراهم فحذفت
الألف استخفافا . قال الشاعر : ( عذت بما عاذ به إبراهم ) . وإبراهم ، قال
أمية : ( مع إبراهم التقي وموسى ) . وأبرهم . قال :
نحن آل الله في كعبته * لم يزل ذاك على عهد أبرهم
والوجه في هذه التغييرات ، ما تقدم ذكره من قولهم : إن العرب إذا نطقت
بالأعجمي ، خلطت فيه ، وتلعبت بحروفه ، فتغيرها . وأما قوله ( عهدي ) : فإنما
فتح هذه الياء : إذا تحرك ما قبلها ، لأن أصل هذه الياء الحركة ، فإنها بإزاء الكاف
للمخاطب ، فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء . ومن أسكنها فإنه يحتج بأن الفتحة
مع الياء قد كرهت في الكلام ، كما كرهت الحركتان الاخريان فيها . ألا ترى أنهم قد
أسكنوها في حال السعة ، إذا لزم تحريكها بالفتحة ، كما أسكنوها إذا لزم تحريكها
بالحركتين الأخريين ، وذلك قولهم : قالي قلا ، وبادي بدا ، ومعدي كرب . فالياء
في هذه المواضع في موضع الفتحة التي في آخر الإسمين ، نحو : حضرموت . وقد
أسكنت كما أسكنت في الجر ، والرفع .
اللغة : الابتلاء : الاختبار . والتمام والكمال والوفاء نظائر . وضد التمام
النقصان ، يقال : تم تماما ، وأتمه ، وتممه تتميما ، وتتمة . والتم : الشئ
التام . ولكل حاملة تمام بفتح التاء وكسرها . وبدر تمام ، وليل تمام بالكسر .
تفسير مجمع البيان — صفحة 372
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٢